تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
نعم مقتضى إطلاق رواية محمد بن قيس المتقدمة في الفرع السابق وروايات أخر أن الوصية للوارث ، سواء قبل الموصى له في حياته أو لم يقبل . ثم إن مقتضى إطلاق تلك الروايات أن الوصية تعطى للوارث من دون الاحتياج إلى قبوله ، اللهم إلا أن يدعى الإجماع على لزوم القبول من الوارث ، كما يظهر من بعض عباراتهم . وحكى في الجواهر ( 1 ) عن كشف الرموز ( 2 ) ما يقرب من ذلك . فرع : لو رد الموصى له في حياة الموصى فهل تبطل الوصية كما لو ردها بعد موت الموصى ، أم لا فيجوز له القبول بعد الرد كما هو المشهور ؟ والعمدة في دليلهم هو أن محل القبول والرد بعد وفاة الموصى ، لأن الوصية عبارة عن إنشاء ملكية مال أو منفعة للموصى له بعد وفاته ، فالإنشاء في حال حياة الموصى ولكن ظرف تحقق المنشأ على حسب الإيجاب هو بعد وفاة الموصى ، وأما في حال حياته فلم يجعل له شئ فلا موضوع لا للرد ولا للقبول ، فلو رد في حال حياة الموصى لا يؤثر في شئ بل القبول هو الذي يقع في ظرف هو ظرف الرد والقبول . ولعل ما ذكرنا هو مراد المحقق قدس سره حيث قال في الشرائع : فإن رد في حياة الموصى جاز أن يقبل بعد وفاته ، إذ لا حكم لذلك الرد ( 3 ) . هذا إذا كان الرد في حال حياة الموصى ، وأما إن كان رده بعد موت الموصى وكان رده هذا قبل أن يقبل ، فتبطل الوصية ولا يبقى موضوع للقبول فيما بعد . وهذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه من أحد . والسر في عدم تأثير القبول بعد الرد هو أن العقد والمعاهدة بين شخصين لا يمكن إلا بتعهد الموجب والتزامه بما أوجب في قبال تعهد الآخر بشئ أو أمر ، وإلا لا يقع
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 28 ، ص 259 . 2 . " كشف الرموز " ج 2 ، ص 77 . 3 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 243 .