العقد . وهذا إذا لم يكن رد ولا قبول ، وأما إذا رد فلا يحتمل إبقاء العقد والعهد بينهما إلا
إذا وقع إنشاء وإيجاب جديد كي يكون القبول قبول ذلك الإيجاب الجديد .
وأما إن كان رده بعد وفاة الموصى وبعد أن قبل بعد الوفاة وبعد قبض
الوصية أيضا ، فمثل هذا الرد لا أثر له ، لأنه بالقبول والقبض بعد موت الموصى يستقر
الملك للموصى له ، ولا يخرج إلا بالأسباب المخرجة شرعا كبيع أو هبة أو صلح أو غير
ذلك من المخرجات .
نعم وقع الكلام فيما إذا رد بعد القبول بعد موت الموصى ولكن كان رده قبل أن
يقبض الوصية ، بمعنى أن الموصى له بعد موت الموصى قبل ، ثم رد قبل أن يقبض ،
فقيل : تبطل الوصية ، وقيل : لا تبطل وهو الأظهر ، لوجوه :
أولا : لكونه مشهورا بين الطائفة ، بل قيل كاد أن يكون إجماعا .
وثانيا : إن العقد بكلا ركنية وجد وتم ، ولم يكن شرط في البين غير موجود ،
فالنتيجة وهو استقرار الملك للموصى له حصلت ، فلا وجه للبطلان .
وثالثا : لم يدل دليل من آية أو رواية أو إجماع على أن القبض شرط في صحة
الوصية .
فرع : لو رد الموصى له بعضا وقبل بعضا مما أوصى له صح فيما قبله وتبطل فيما
رده ، خصوصا فيما إذا كان كل واحد مما يقبل ويرد له وجود مستقل غير مربوط
بالآخر ، مثلا لو أوصى بداره وبستانه لشخص ، فبعد وفاته واطلاع الموصى له قبل
الدار ورد البستان أو بالعكس ، صح فيما قبل وبطل فيما يرد إعطاء لكل واحد منهما
حقه .
وقال في جامع المقاصد : وليست الوصية كالبيع ونحوه يجب فيها مطابقة القبول
القواعد الفقهية — صفحة 240
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٠