من إشكال .
فرع : لا تصح الوصية في معصية بأن يصرف المال الموصى به في الملاهي أو
شرب الخمر مثلا ، أو يصرفه الوصي في سائر المحرمات مثل تأييد ظالم ومساعدته في
ظلمه وكتابة كتب الضلال طبعها ونشرها ، مثل ما يسمى الآن توراة وإنجيل ، لأنهما
حرفا وغيرا وفيهما أشياء توجب الضلال ، وكتب البابية والبهائية ، وبعض كتب
العرفاء والصوفية المشتملة على العقائد الفاسدة والمطالب الباطلة ، مثل ادعاء الحلول
أو الاتحاد مع الله تعالى جل جلاله ، تعالى الله عما يدعون ويصفون .
وخلاصة الكلام : أنه لا تصح الوصية بفعل محرم أو صرف ماله في أمر محرم
لوجوه :
الأول : الإجماع الثاني : أن تنفيذ مثل هذه الوصية غير مقدور ، لأن الممتنع شرعا مثل الممتنع
عقلا ، لنهى الشارع عن العمل بمثل هذه الوصية .
الثالث : أنها إعانة على الإثم ، بل هي بنفسها إثم . أما إنها إعانة على الإثم لأن
الإعانة على الإثم عبارة ، عن ايجاد مقدمة من مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد
ترتب ذلك الحرام عليها ، ولا شك في أن هذه الوصية من مصاديق هذا العنوان ، إذ
مقصوده منها وجود ذلك الحرام . أما كونها بنفسها إثما فلأنه لا شك في أن بذل المال في
الحرام حرام وإثم وإن لم يكن بمباشرته .
الرابع : قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فاصلح بينهم فلا إثم
عليه إن الله غفور رحيم ) ( 1 ) ودلالة الآية على المراد في المقام مبني على أن يكون
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 181 .