تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الهبة تمليك في حال الحياة والوصية تمليك بعد الوفاة . وإن كان بعوض يدخل في باب المعاوضات كالبيع والإجارة وغيرهما ، فكما لا ينكر أحد كون تلك المعاوضات والهبات من العقود فليكن الأمر في الوصية أيضا كذلك . الثاني : أصالة عدم انتقال الموصى به إلى الموصى له مع احتمال أن يكون للقبول دخل فيه ، وأما ادعاء القطع بعدم الدخل فمكابرة مع ذهاب المشهور إلى شرطيته . الثالث : أن حصول الملك القهري خلاف الأصل ، وأسبابه تعبدا كالإرث مثلا محصورة ليس منها إيقاع الوصية من دون قبول الموصى له . وأما ادعاء أن إطلاقات الوصية تكفي لذلك . ففيه : أن إطلاقات الوصية ليست بأعظم من إطلاقات سائر المعاملات ، فكما أن تلك الإطلاقات لا تمنع عن الاحتياج إلى القبول في تحقق عناوين تلك المعاملات ، فكذلك الأمر في الوصية . والحاصل : أن ادعاء شمول إطلاقات الوصية - لإنشاء الوصية من قبل الموصى بدون صدور القبول من طرف الموصى له فحصول الملكية للموصى له لا يتوقف على قبوله - لا أساس له ، بل هو عقد مركب من الإيجاب والقبول لا تحصل الوصية بالمعنى الاسم المصدري إلا بعد وجود كلا ركنية ، كما أن البيع بالمعنى الاسم المصدري لا يوجد إلا بعد وجود الإيجاب والقبول جميعا . فبناء على هذا رد الموصى له بعد موت الموصى قبل أن يقبل لو قلنا أنه يبطل الوصية - كما هو الأظهر بل المتفق عليه - ليس من قبيل الفسخ بحيث يكون حلا للعقد من حينه كما هو التحقيق في باب الفسخ ، بل يكون مانعا عن تحققه لفقدان أحد ركنية ، أي القبول . فرع : وهو أنه بعد الفراغ من أنه عقد ويفتقر إلى الإيجاب والقبول ، فالإيجاب
القواعد الفقهية — صفحة 225 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي