وعرفها في الشرائع ( 1 ) بأنها تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة . وقريب من هذا
التعريف ما ذكره غير واحد من أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم .
وقال في تعريفه في القواعد : الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت ( 2 ) . وهكذا
غيرهما ، ولكن الوصية قسمان : تمليكية وعهدية .
وهذا التعريف ينبغي أن يكون للتمليكية ، فأما الوصية العهدية فهي عبارة عن
أن يعهد إلى شخص أو أشخاص بفعل أمر يجوز له فعله مباشرة أو تسبيبا ، سواء كان
ذلك الفعل راجحا أو مباحا بلا رجحان عليهما ، أي على الموصى والوصي ، ويسمى
ذلك الشخص أو الأشخاص بالوصي أو الأوصياء .
وإن كانت أركان الوصية التمليكية أربعة : الوصية ، والموصى ، به ،
والموصى له . وأما الوصية العهدية فأركانها ثلاثة : الموصى ، والموصى به ، والوصي .
فها هنا أمور :
الأمر الأول
في الوصية التمليكية
وقد عرفت أن أركانها أربعة :
الأول : الوصية . وقد ذكرنا أنها اسم من الإيصاء ، وأيضا ذكرنا تعريفه . ويفتقر
إلى إيجاب وقبول ، أي هو عقد وكل عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، وإن كان قبولا
فعليا لا قوليا .
والحاصل : أن عقد الوصية حالها حال سائر العقود العهدية من حيث الاحتياج
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 243 .
2 . " قوائد الأحكام " ج 1 ، ص 290 .