بحث طويل محلها كتاب القضاء .
الفرع الثاني : لو كانت لكل واحد منهما - أي الشفيع والمشتري - بينة على ما
يدعيه من المقدار ، قال الشيخ : يتعارض البينتان ويتساقطان ، فيكون المرجع القرعة ،
لأنها لكل أمر مشتبه ( 1 ) .
وفيه بعد ما عرفت ما ذكرنا - من أن الأصل يقتضى أن يكون الشفيع مدعيا
والمشتري منكرا ، وبعبارة أخرى : بعد تشخيص المدعي والمنكر وقوله صلى الله عليه وآله : " البينة
على المدعي واليمين على من أنكر " ( 2 ) لا يبقى محل للتعارض ، لأن وظيفة كل واحد
منهما غير وظيفة الآخر ، فالبينة في المقام وظيفة الشفيع ، ووظيفة المشتري ليس إلا
اليمين ، لأن التفصيل قاطع للشركة ، فبينة المشتري لا أثر لها لأن بينته بينة الداخل
فلا تعارض في البين ، بل إذا كان للشفيع بينة على ما يدعيه من مقدار الثمن يكون القول
قوله ولا يمين عليه .
الفرع الثالث : لو ادعى كل واحد من الشريكين الشفعة على الآخر ، بمعنى أنه
يدعي سبق شرائه على الآخر بعد فرض أنه ليس غيرهما شريك آخر في هذا المال ،
فبناء على هذا يكون للمشتري السابق حق الأخذ بالشفعة على اللاحق وأخذ شقصه
منه ، فيكون مالكا للتمام .
فقال المحقق ( 3 ) في هذا المقام : الحكم هو التحالف ، لأن كل واحد منهما مدع لسبق
شرائه ، ومنكر لما يدعيه الآخر من سبق شرائه ، فيكون الحكم حلف كل واحد منهما
على نفي ما يدعيه الآخر إن لم تكن بينة لذلك الآخر ، وأما إن كانت له بينة فيثبت
هامش
1 . " المبسوط " ج 3 ، ص 129 .
2 . " عوالي اللئالي " ج 1 ، ص 244 ، ح 172 ، وج 3 ، ص 523 ، ح 22 ، " مستدرك الوسائل " ج 17 ، ص 368 ،
أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 3 ، ص 4 . وفي " وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 170 ، أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ، باب 3 مع تفاوت يسير .
3 . " شرائع الإسلام " ج 3 ، ص 268 .