تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وهكذا بصدق المشتري - لما تعلق به هذا الحق - في الجميع ، وشمول قوله عليه السلام : " فإنه أحق به بالثمن " ( 1 ) ، للجميع ، فلو ترامى على هذا المال المشاع العقود يكون الشفيع أحق به من كل مشتر في كل واحد من هذه العقود ، ولذلك يجوز له الأخذ من كل واحد منهم كما تقدم . هذا كله فيما إذا كان التصرف فيه بالنقل ، وأما إذا كان التصرف بإحداث شئ فيه من غرس أو زرع أو عمارة أو غير ذلك ، وعلى كل واحد من التقادير حيث كان تصرف المشتري في ملكه فكان تصرفه بحق ولم يكن غاصبا وظالما ، فلما أحدث فيه - من عمارة أو غرس أو زرع - احترام لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه . فيمكن أن يقال : بأن هذا من باب تزاحم الحقوق ، لأن الشفيع بعد الأخذ بالشفعة وصيرورة الأرض ملكا له حق تفريغ أرضه ، وصاحب الغرس مثلا أو الزرع والعمارة له حق حفظ ماله عن التلف أو عن ورود نقص وضرر عليه ، فيتزاحم حق كل واحد من صاحب الأرض وصاحب الغرس مع الآخر . ومقتضى الجمع بين الحقين هو إما بقاء إشغال الأرض بإجارة لا مجانا ، أو إزالة هذه الأمور لكن مع تدارك ضرر صاحبها من طرف مالك الأرض ، أو اشتراء الأرض من مالكها من طرف صاحب هذه الأمور ، أو اشتراء هذه الأمور من طرف مالك الأرض بالأخذ بالشفعة . وليس إحداث هذه الأمور من طرف مالك الأرض قبل الأخذ بالشفعة الذي هو المشتري من قبيل الغصب كي يشمله قوله عليه السلام : " ليس لعرق ظالم حق " ( 2 ) بل هو تصرف المالك في ملكه بحق ، فلا يسقط احترامه بالأخذ بالشفعة في الأرض . نعم ليس لصاحب هذه الأمور إبقائها مجانا وبلا عوض ، لأنه إشغال مال الغير ولا يجوز إلا برضاه وطيب نفسه ، فيدور الأمر بين أحد ما ذكرناه .
هامش
1 . تقدم ذكره في رواية الغنوي ص 199 ، رقم ( 2 ) . 2 . " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 294 ، ح 819 ، باب في الزيادات في القضايا ، ح 26 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 311 ، أبواب الغصب ، باب 3 ، ح 1 .
القواعد الفقهية — صفحة 214 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي