لزوم رفع الغرر في المعاملات والمعاوضات وبطلان المعاملة الغررية لأنه صلى الله عليه وآله نهى عن
الغرر .
وفيه : أن المسلم هو نهيه صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ( 1 ) ، وأما النهي عن مطلق الغرر سواء
كان في البيع أو في غيره من المعاملات والمعاوضات فلم يثبت ، ومعلوم أن الشفعة
عنوان آخر وحق من الحقوق وليست ببيع .
اللهم إلا أن يقال : قد تقدم أن الشفعة خلاف الأصل ، وليس في أدلتها إطلاق
يثبت ثبوت هذا الحق في موارد الشك في ثبوته ، لعدم كونه في مقام البيان من هذه
الجهات ، فالأصل عدم ثبوته عند الشك ، والقدر المتيقن ثبوته في صورة علم الشفيع
بمقدار الثمن ، ففي صورة الجهل تجري أصالة عدم الثبوت .
وأما الاستدلال بلزوم علم الشفيع بمقدار الثمن حين الأخذ بقوله عليه السلام : " فإنه - أي
الشفيع - أحق به بالثمن " فلا وجه له ، لأنه من الممكن أنه يحصل العلم بالثمن بعد الأخذ
في وقت أداء الثمن ، ولا يلزم من هذه العبارة اشتراط صحة الأخذ بالعلم بمقدار الثمن كما
هو المدعي في المقام ، فالعمدة في المقام هو وجود إطلاق ينفى اعتبار العلم بالثمن ، أو
إجماع على ذلك ، وإلا فمقتضى الأصل عدم ثبوت هذا الحق إلا فيما إذا علم الشفيع
بالثمن مقدارا .
فرع : لو تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع بالشفعة ، وتصرف
المشتري تارة يكون بنقله إلى الغير بالنواقل الشرعية من بيع أو هبة أو صلح أو غير
ذلك ، وأخرى بإحداث حدث فيه بغرس أو عمارة أو غير ذلك .
هامش
1 . " عيون أخبار الرضا عليه السلام " ج 2 ، ص 45 ، ح 168 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 330 ، أبواب آداب التجارة ،
باب 40 ، ح 3 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 283 ، أبواب آداب التجارة ، باب 33 ، ح 1 ، " سنن أبي داود "
ج 3 ، ص 254 ، باب في بيع الغرر ، ح 3376 ، " سنن الترمذي " ج 2 ، ص 349 ، باب 17 ، ح 1248 ، " كنز
العمال " ج 4 ، ص 74 ، ح 9585 و 9586 .