تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الكفالة هو الالتزام بإحضار المديون ، والعمل بهذا الالتزام متعذر للكفيل ، فالعقد من أول الأمر لا يشمل مثل هذه الصورة ، لأنه التزام بفعل لا يقدر عليه . ونحن بينا في هذا الكتاب أن كل عقد لا يقدر المتعاقدان أو أحدهما العمل بمضمونه يكون مثل هذا العقد والتعهد والالتزام باطلا ، فإذا بلغ إلى هذا الحد يخرج عن كونه كفيلا وتبرأ ذمته . هذا ، مضافا إلى ادعاء صاحب الرياض قدس سره نفي الخلاف في هذا الحكم ، أي براءة ذمة الكفيل بموت المكفول ( 1 ) وفي التذكرة قال : إذا مات المكفول به بطلت الكفالة ، ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا ( 2 ) وأنت ترى أن هذه العبارة مساوقة لادعاء الإجماع ، فلا ينبغي التشكيك في براءة ذمة الكفيل بموت المكفول . وأما الثاني : أي موت الكفيل ، فبطلان الكفالة بموته وعدم قيام الوارث مقامه فمن جهة كون ذمة الميت مشغولة بإحضار المكفول به غير ممكن ، لعدم إمكان الإحضار في حقه ، فاعتبارها في حقه لغو في نظر الشرع والعقلاء ، وليس مالا كي ينتقل إلى ورثته . وأما كونه حقا فإن كان كذلك ، لكنه حق المكفول له عليه ، لا حقه على غيره كي يرثه الوارثون ، فقهرا بموت الكفيل ينتفى الكفالة ، لعدم بقاء موضوعها وهو شخص الكفيل . نعم بموت المكفول له لا تبطل الكفالة ولا تبرأ ذمة الكفيل ، لأن الكفالة كانت حقا للمكفول له على ذمة الكفيل ، فيرثه الوارثون بموت مورثهم ويقومون مقامه . فكما أن الدين باق في ذمة المديون ، الكفالة أيضا باقية في ذمة الكفيل ، وكلاهما ينتقلان إلى الورثة ، فللورثة طلب إحضار الغريم من الكفيل ، فإن أحضر يستوفون دينهم الذي انتقل إليهم من مورثهم منه ، وإلا يحبس حتى يحضره أو يؤدى الدين هو على التفصيل الذي تقدم ، ويكون حالهم مع الكفيل حال مورثهم معه .
هامش
1 . " رياض المسائل " ج 1 ، ص 599 . 2 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 102 .