فرع : لو انتقل الحق بأحد النوافل الشرعية غير الإرث ، كما في بيع أو صلح
أو هبة أو مهر أو عوض خلع أو غير ذلك ، فهل يبرأ الكفيل أم لا ؟
الظاهر أنه يبرأ من جهة أنه كفل لهذا المالك كي يتمكن من استيفاء دينه من
المكفول ، فإذا انتقل دينه إلى غيره فلا معنى لكونه كفيلا له . وأما كونه كفيلا للمالك
الجديد الذي انتقل إليه الحق فشئ لم يلتزم به ولم يقع عقد ومعاهدة عليه ، فيبرأ ذمته
قهرا .
واحتمال انتقال حق الكفالة إلى المالك الجديد لا وجه له ، لأن المالك الجديد ليس
وارثا للمكفول له ، ولذلك قيدنا عنوان المسألة بأن لا يكون الانتقال بالإرث وقد
تقدم في الفرع السابق أن الكفالة لا تبطل بموت المكفول له ، بل ينتقل حق الكفالة
والمال كلاهما إلى ورثته .
فرع : يصح ترامي الكفالات ، كما قلنا بصحته في الضمان وفي الحوالة . وهو
عبارة عن تكفل شخص بإحضار رجل عليه دين لدائنه ، ثم يكفل ثان بإحضار ذلك
الكفيل الأول ، ثم يكفل ثالث بإحضار الكفيل الثاني ، وهكذا إلى ما لا يقف على عدد
والوجه في صحته ولزومه .
أما صحته فلشمول إطلاقات أدلة صحة الكفالة مثل هذا المورد ، أي مورد
ترامي الكفالات . ومن تلك الأدلة قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " لأن كل واحد من أفراد
هذه السلسلة يصدق عليه أنه زعيم ، أي متعهد بإحضار من تعهد إحضاره ، فعليه
إحضاره أو أداء الحق ، بالتفصيل المتقدم .
وأما لزومه : فلقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ولسائر أدلة التي ذكرناها في قاعدة
أصالة اللزوم في العقود العهدية .
القواعد الفقهية — صفحة 171
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧١