امرأة أخرى حجة ، ولا أقل من تكافوء الاحتمالين .
هذا مضافا إلى أن إثبات هذا الحكم المخالف للأصول والقواعد الأولية بمثل هذه
المرسلة لا يخلو من إشكال .
الثاني : أنه أي الرضاع - من الأمور التي لا يعلم في الأغلب إلا من قبلهن ، فلو
لم يقبل شهادتهن يقع الناس كثيرا في مخالفة الواقع ، لأنه إذا لم تصدقن ولم تقبل
شهادتهن فيكون المرجع عمومات الحل ، لجريان الأصل الموضوعي ، لعدم إمكان
قيام البينة أي شهادة رجلين عدلين ، بحيث يشهدان بأن هذا الطفل ارتضع من ثدي
هذه المرأة بالتقام الثدي والامتصاص منه ، من جهة أن مثل هذه الشهادة تحتاج إلى
أن يكون هناك رجلين عدلين من محارم المرضعة ، ينظران إلى ثدييها ، وأن الطفل
التقمه وامتص منه ، وهذا الامر تكرر خمسة عشر مرة متوالية ، في كل مرة رضعة
كاملة .
ولكن أنت خبير بأن وقوع مثل هذا في غاية القلة بل الندرة فلا بأس بأن يقال :
بأن شهادتهن تقبل فيما لم يكن متهمات ، كما أنه ربما يستفاد من بعض الأخبار ، حيث
أنه عليه السلام علل عدم تصديق المرضعة - التي هي أم ولده - بأنها متهمة . وفي دعائم
الاسلام عن جعفر بن محمد عليه السلام أن رجلا سأله عن جارية له ولدت عنده ، فأراد أن
يطأها ، فقالت أم ولد له : إني قد أرضعتها ؟ قال عليه السلام : ( تجر إلى نفسها وتتهم
لا تصدق ) ( 1 ) .
ثم إن هاهنا أمور نذكرها تتميما للفائدة
[ الامر ] الأول : لو ملك الرجل إحدى المحرمات عليه نسبا ، كالأم والبنت
هامش
( 1 ) ( دعائم الاسلام ) ج 2 ص 242 ح 908 فصل ( 10 ) ذكر الرضاع .