تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ومن قبيل استعمال اللفظ المشترك في بعض معانيه بدون قرينة معينة لذلك البعض ، فلا بد للشاهدين حينئذ من التفصيل وشرح ما هو مراده من لفظة الرضاع المطلق ، أو الرضاع المحرم كي يفهم من يقوم عنده البينة مراد الشاهدين ، وأن المشهود به هو ماذا . نعم لو علم الحاكم من الخارج أن معنى الرضاع عند الشاهدين هو المعنى المختار عنده فلا يحتاج في حكمه بتحقيق الرضاع إلى الشرح والتفصيل ، وكذلك الامر في صورة العلم بأن معنى الرضاع عند الشاهد اجتهادا أو تقليدا كذلك في غير الحاكم أيضا بالنسبة إلى ترتيب الأثر ، فإن علم بالموافقة أو المخالفة فالامر واضح ، وإن لم يعلم فيحتاج في ترتيب الأثر مثل الحكم إلى التفصيل ، كي يعلم الموافقة أو المخالفة ، ويرتب أثر كل واحد منهما عليه . ثم إن الذي ذكرنا - من لزوم تفصيل الشاهد مراده من الرضاع - يجري في كل ما هو من هذا القبيل أي ما كان معنى اللفظ مختلفا عند أهل المحاورة ، خصوصا عند المتكلم والسامع وعند الشاهدين ومن تقوم عنده البينة ، كلفظ ( الكر ) مثلا فإن فيه اختلافا كثيرا بين الفقهاء من حيث الوزن والمساحة ، ولو شهد الشاهدان العادلان على كرية ماء وكان ما هو معنى الكر عندهما معلوما عند من تقوم عنده البينة فلا إشكال ، لأنه إن كان موافقا مع مختاره اجتهادا أو تقليدا يرتب أثر الكرية على ذلك الماء ، ويثبت كريته عنده ، وإلا فلا . وأما إذا كان ما هو المعنى للفظ الكر - اجتهادا أو تقليدا - غير معلوم ، فبناءا على ما ذكرنا - من لزوم التفصيل في الشهادة على الرضاع يجب التفصيل هاهنا أيضا ، لكن ظاهر الأصحاب هاهنا قبول الشهادة مطلقا ، وترتيب آثار الكر الواقعي ، مع أنه لا فارق في البين . وأما الثالث - أي إثبات الرضاع بشهادة النساء - فالمسألة ذات قولين :