ولا يلزم أن يكون حصول العنوان بالرضاع وحده .
ولكن فليعلم أنه في الموضوعات المركبة من السبب والنسب إنما يقوم الرضاع
مقام ما هو دخيل في الموضوع باعتبار النسب لا باعتبار السبب ، مثلا في
الموضوعات الأربعة المذكورة ، كحليلة الابن مثلا ، حيث أنه مركب من أمرين :
أحدهما : نسب وهو أن الزوج ابن له والآخر أن هذه المرأة حليلة وزوجته ، فالابن
الرضاعي يقوم مقام ابن النسبي .
وأما كون هذه المرأة حليلته لا بد وأن يتحقق بسببه ، ولا يمكن أن يحصل
بالرضاع ، كما أنه لا يحصل بالنسب أيضا .
والحاصل : أن معنى قوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) أن كل
ما تحرم بواسطة النسب - أي : العنوان الحاصل من النسب ، سواء أكان جزء
للموضوع أو كان تمام الموضوع - يقوم مقامه ذلك العنوان إذا حصل من الرضاع ، فإن
كان ذلك العنوان الحاصل من النسب تمام الموضوع يكون الحاصل عن الرضاع أيضا
تمام الموضوع ، وإن كان جزءا فيكون هو أيضا كذلك ، ويحتاج في ترتيب حكمه إلى
وجود جزئه الآخر بسببه .
ثم إن الموضوع المركب تارة يكون الجزءان حاصلين من النسب كبنت الأخ
والأخت ، فيقوم الرضاع مقام الاثنين ، فالأخ والأخت الرضاعيين إذا كان لكل واحد
منهما بنت رضاعي تكون كالبنت النسبي للأخ والأخت النسبيين ، غاية الأمر
برضاعين : رضاع لحصول الأخية أو الأختية ، ورضاع آخر لحصول البنتية . وأخرى :
أحدهما من النسب والآخر من الرضاع ، كالبنت الرضاعي للأخ النسبي أو لأخت
النسبي أو بالعكس ، كالبنت النسبي للأخ أو الأخت الرضاعيين .
والحاصل : أن الإضافة الحاصلة بين شخصين أو الأشخاص قد يحصل من
النسب أي : الولادة من أب وأم ، أو من أحدهما وقد يحصل من الرضاع أي من
القواعد الفقهية — صفحة 393
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩٣