تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ومما ذكرنا ظهر لك حال الفروع الأخر التي ذكروها في هذا المقام ، مثل ما ذكروا فيما إذا كانت مختارة في الارضاع بدون ملزم شرعي ، كما إذا خافت على حياة الرضيعة إن لم ترضعها ، وكذا بدون إجبار أو إكراه وأمثال ذلك ، مما يخرجها عن الاختيار والاستقلال ، هل للزوج أن يرجع إليها فيما يغرمه من المهر للرضيعة أم لا بناءا على عدم السقوط ؟ ووجهوا الرجوع إليها بأنها سببت فوات زوجية الرضيعة والانتفاع بها . وذلك لما عرفت من عدم كون الزوجية أو البضع مالا كي يكون إتلافهما موجبا للضمان . وأيضا ما ذكروا من أن الرضيعة لوسعت إليها وامتصت ثديها وهي مكنتها ولم تمنعها هل هذا التمكين بمنزلة فعلها وإرضاعها استقلالا ، فعليها غرامة جميع ما يؤدي الزوج للصغيرة أو ينصف بينهما ؟ بمعنى أن نصف المهر يسقط بواسطة سعي الصغيرة بنفسها إليها وارتضاعها من لبنها ، فسقوط الزوجية بفعلها ، فلا تستحق نصف المهر لشركتها مع الكبيرة في إسقاط الزوجية ، والنصف الآخر تغرمه الكبيرة لشركتها في إسقاط الزوجية بتمكينها الرضيعة من الامتصاص والارتضاع . ولكن أنت خبير بأن جميع هذه الوجوه والكلمات ظنون استحسانية غير معتبرة لا ينطبق على قواعد باب الضمان ، وعرفت أنه لا وجه لسقوط المهر . هذا كله بالنسبة إلى المرتضعة الصغيرة ، وأما المرضعة الكبيرة التي سقطت زوجيتها وبطل نكاحها بواسطة الرضاع المحرم ، فإن كان الزوج دخل بها فلا مورد للشك في ثبوت مهرها وعدم سقوطه ، وأما إن لم تكن مدخولة وفسد نكاحها بالرضاع المحرم - وكان إرضاعها باختيارها بدون ملزم شرعي ولا إجبار ولا إكراه - فربما يقال بسقوط مهرها ، لأنها سببت سقوط زوجيتها من دون إجبار ولا إكراه
القواعد الفقهية — صفحة 391 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي