فيشمل فطام الاثنين ، فإذا انقضى فطام ولد المرضعة أيضا فلا فطام للأصل ، لأنه بعد
انقضاء فطام ولد المرضعة إذا شككنا في التحريم فمقتضى أصالة الحل أو عدم حدوث
الحرمة عدم تأثير مثل ذلك الرضاع ، ويفهم ابن بكير من قوله صلى الله عليه وآله : ( لا رضاع بعد
فطام ) فطام ولد المرضعة أيضا .
وذلك حيث سأل ابن فضال عن ابن بكير في المسجد فقال : ما تقولون في امرأة
أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد
ذلك بينهما ؟ قال : ( لا يفسد ذلك بينهما ، لأنه رضاع بعد فطام ) وإنما قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ( لا رضاع بعد فطام ) أي : أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من
حد اللبن ولا يفسد بينه وبين من شرب من لبنه ( 1 ) .
وفيه : أن حال هذا الاجماع - مع ذهاب الأكثر على خلافه مضافا إلى تمسك
المجمعين بهذه المدارك التي ذكروها - معلوم .
وأما إطلاق قوله صلى الله عليه وآله : ( لا رضاع بعد فطام ) فممنوع شموله لولد المرضعة ، لأنه
خارج عن مورد البحث والكلام ، بل ظهور الحديث في فطام المرتضع فقط من
الواضحات . وعلى فرض الشك فالمرجع هي الاطلاقات الواردة في باب تحريم
الرضاع كقوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لصدق الرضاع عليه
يقينا والشك في تقييد الاطلاق لاجمال مفهوم المقيد .
وأما فهم ابن بكير : فأولا هو اجتهاد منه وليس بحجة . وثانيا معارض بفهم
الصدوق ( 2 ) والكليني خلاف ما فهمه .
وقال الأخير في معنى قوله صلى الله عليه وآله : ( لا رضاع بعد فطام ) إن الولد إذا شرب لبن
هامش
( 1 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 317 ح 1311 باب : ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح 19 ،
( الاستبصار ) ج 3 ص 197 ح 714 باب : مقدار ما يحرم من الرضاع ح 19 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14
ص 291 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 5 ح 6 .
( 2 ) ( الفقيه ) ج 3 ص 476 ح 4666 باب الرضاع ح 6 .