ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا رضاع بعد فطام ) . قلت :
جعلت فداك وما الفطام ؟ قال : ( الحولين الذين قال الله عز وجل ) ( 1 )
ورواية فضل بن عبد الملك قال : ( الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم ) ( 2 ) .
هذه هي الروايات المروية الواردة في هذا المقام .
والمراد من ( الفطام ) في هذه الروايات ظاهرا هي المدة التي جعلها الشارع ظرفا
للرضاع الكامل ، أي الحولين في قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ( 3 ) لا بمعنى الانقطاع عن الرضاع ، سواء أكان قبل
انقضاء الحولين أو بعدهما كما ربما يظهر من هذه اللفظة حسب الوضع اللغوي ، وإن
كان في بعض كتب اللغة فسره بزمن الفطم ، وذلك لتفسير الصادق عليه السلام هذه الكلمة بما
ذكرنا من الحولين في خبر حماد بن عثمان .
فبناء على هذا لو فطم الولد قبل تمام المدة وتغذى بغذاء آخر ، ثم حصل الرضاع
بعد انفطامه وقبل تمام الحولين تنشر الحرمة ، لان مفاد هذه الروايات بناء على ذلك
التفسير المروي عدم التحريم بعد انقضاء الحولين . فقبل ذلك لا تدل على عدم
حصول الرضاع المحرم ، فتشمله الاطلاقات ولو كان منفطما .
فما نسب إلى العماني من لزوم أمرين : أحدهما عدم تمامية المدة والثاني عدم
الانفطام فكما أنه بتمامية المدة لا رضاع ، كذلك بالانفطام - ولو كان قبل تمامية المدة -
هامش
ما يحرم بالرضاع 5 ح 2 .
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 443 باب : أنه لا رضاع بعد فطام ح 3 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 318 ح 1313
باب : ما يحرم من النكاح في الرضاع وما لا يحرم منه ح 21 ، ( الاستبصار ) ج 3 ص 198 ح 716 باب :
مقدار ما يحرم من الرضاع ح 21 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 291 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 5 ح 5 .
( 2 ) ( الكافي ) ج 5 ص 443 باب : أنه لا رضاع بعد فطام ح 2 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 318 ح 1312
باب : ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح 20 ، ( الاستبصار ) ج 3 ص 198 ح 715 باب :
مقدار ما يحرم من الرضاع ح 20 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 291 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 5 ح 4 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 233 .