تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والذات ، وليس شئ آخر في البين كي يكون موضوعا لهذه العناوين ، أو تكون هذه العناوين مأخوذة فيه . وثانيا : لو سلمنا عدم شمول لفظة ( الارضاع ) - الذي في الآية والرواية - للارتضاع من الميت ، فمع ذلك لا تصل النوبة أيضا إلى أصالة الحل ، أو استصحاب عدم حدوث الحرمة ، أو قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 1 ) لان لفظة ( الرضاعة ) في قوله تعالى ( وأخواتكم من الرضاعة ) ( 2 ) وهكذا لفظة ( الرضاع ) في قوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ( 3 ) ، وفي سائر الروايات لا مانع من شموله للميت أيضا . وأما ما ربما يقال : من أن الميت يخرج من كونه متعلقا وموردا للأحكام بواسطة الموت فالرضاع منه لا يترتب عليه ثمرة شرعية أصلا . فعجيب إلى الغاية ، لأن عدم صلاحية الميت لكونه متعلقا وموردا للأحكام إنما هو بالنسبة إلى تعلق حكم بنفسه ، لأنه ليس قابلا لتوجيه خطاب إليه . وأما تعلق الأحكام بشخص آخر أو أشخاص آخرين - لوجود إضافة ونسبة بينه أو بينهم وبين الميت - فمما لا كلام فيه فمن ذلك إرثه منه وجواز تغسيله لو كان مماثلا أو محرما ، وإجراء الحد عليه لو زنى به ، وأخذ الدية منه لو جنى عليه ، إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة . وأما دعوى انصراف الأدلة والاطلاقات عن الرضاع من الميتة فليس له وجه ، إلا قلة وجود هذا القسم وندرة وقوعه ، ولو كان مثل هذا انصرافا ومضرا بالاطلاق ففي جميع الاطلاقات يلزم أن تكون الافراد النادرة الوجود خارجة عن تحت
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 23 . ( 3 ) تقدم راجع ص 323 هامش رقم ( 2 ) .