الزوجية بالعقد الدائم أو المنقطع ، ولكن لا يبعد كونه كناية عن الوطي الشرعي المحلل
مقابل الزنا ، فيشمل الملك والتحليل ، بل وطي الشبهة إن كان المراد من الوطي المحلل
المحلل ظاهرا وإن كان حراما واقعيا .
ولكن الأخير لا يخلو عن إشكال ، لبعد أن يكون المراد من هذه اللفظة هو الوطي
الحلال ، ولو كان حلالا ظاهريا .
وعلى كل حال هذه الروايات تدل على أن اللبن الناشئ من الزنا لا يكون
محرما ، كما أنها تدل على أن لبن الحاصل من الوطي الحلال واقعا سواء أكان حليته من
جهة أن الواطي زوج أو مالك أو محلل عليه من قبل المالك . نعم في شمولها للوطي
بالشبهة إشكال كما ذكرنا .
وأما قوله عليه السلام - فيما رواه في الصحيح - [ عن ] عبد الله بن سنان ( هو ما أرضعت
امرأتك ) محمول على الغالب ، وإن هذه اللفظة أيضا مثل لفظة ( فحلها ) كناية عن
الوطي الشرعي الصحيح ، وعبر عن هذا المعنى بامرأتك ، لان غالب الوطي الصحيح
الحلال واقعا يكن مع امرأته في أغلب الأشخاص وفي أغلب الأعصار والأمصار .
بقي الكلام في الوطي بالشبهة ، وأنه هل ملحق بالوطي الصحيح من جهة حليته
الظاهرية أو ملحق بالزناء من جهة حرمته الواقعية ؟
فيه وجهان :
قد يقال بأن عمومات التحريم ومطلقاته أنه خصصت أو قيدت - بما ذكر في
جملة من الروايات من أن يكون اللبن - بعنوان لبن امرأتك أو عنوان أن يكون لبن
فحلها ، وهذان العنوانان لا ينطبقان على الوطي بالشبهة .
وقد أجبنا عن هذا بأن هذين العنوانين يمكن أن يكونا كنايتين عن الوطي
الصحيح الشرعي .
القواعد الفقهية — صفحة 340
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٠