الأول .
وأما لو جعلت من الثاني فتارة يكون اللبن مستمرا وبحاله من دون انقطاع ولا
زيادة ولا نقيصة فالظاهر أنه من الأول ، وإن كان من الممكن عقلا أن يكون من
الثاني بقاء ، أو يكون للثاني أيضا له دخل ، بناء على أن الحمل قبل الوضع أيضا ربما
يوجب در اللبن ، وإن كان كل هذه احتمالات وفروض ووقوعها مستبعد جدا .
وأخرى ينقطع ويعود أو ينقص ويزيد .
فربما يتخيل أنه بعد الازدياد يكون المقدار الزائد للثاني ، وهكذا بعد الانقطاع
تمام ما عاد للثاني ، وإلا فلا وجه للنقص ثم الزيادة أو الانقطاع ثم العود ، إلا أن يكون
المنشأ هو الحمل .
ولكن أنت خبير بأن هذه احتمالات ليس لها أساس متين ، ولم يدل دليل على
حجية هذه الظنون ، مضافا إلى أصالة عدم حدوث لبن آخر مستندا إلى سبب آخر .
نعم بعد الوضع لا يبقى مجال لهذا الاستصحاب ، إذ الظاهر حينئذ أن اللبن غذاء الطفل
المتولد ، وقد ادعى الاجماع على الامرين : أي : أن اللبن قبل الوضع للزوج الأول
وبعده للثاني .
الشرط الثاني : كمية الرضاع .
أجمعت الامامية على أن للرضاع المحرم تقدير ، ولا يكفي فيه مسمى الرضاع ولو
بمثل ما يفطر به الصائم .
نعم ذهب إلى ذلك جمع كثير من العامة ، كأبي حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 )
هامش
( 1 ) ( بداية المجتهد ) ج 2 ص 35 في مانع الرضاع نقل عن أبي حنيفة ، ( اللباب ) ج 3 ص 31 كتاب الرضاع .
( 2 ) ( الموطأ ) ج 2 ص 604 كتاب الرضاع ح 11 باب رضاعة الصغير ، ( المدونة الكبرى ) ) ج 2 ص 405