ولا يرد على هذا التوجيه ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه لو بنينا على ورود
التقييد مورد الغالب لينسد باب الاستدلال على اعتبار كثير من الشروط ، لتطرق هذا
الاحتمال في كثير منها إن لم يكن في جميعها ( 1 ) .
وذلك لان المتبع هي الظهورات ، ولا شك في أن القيود تختلف بحسب ظهورها ،
وليست على نسق واحد ، وحيث أن المشهور ذهبوا إلى الالحاق بالزوجة وما في
حكمها في نشر الحرمة ، وإن تمسك بعضهم بوجوه استحسانية لا يخرج عن كونها قياسا
باطلا ، إلا أن فهمهم مما يؤيد هذا الوجه الذي ذكرنا في المراد من هذين العنوانين ، ولا
أقل من الاجمال ، فيكون المرجع هي العمومات والاطلاقات .
وأما دعوى انصراف العمومات والاطلاقات عن الوطي بالشبهة ، فدعوى بلا
بينة ولا برهان .
ثم إن في نشر الحرمة بالارتضاع من الخنثى المشكل إشكال ، لان حصول الولد
لها من الوطي الصحيح الشرعي الذي من شرائط نشر الحرمة بناء على عدم وجود
طبيعة ثالثة من أمارات أنه امرأة ، فليس من الخنثى المشكل ، والخنثى المشكل تصوير
الوطي الصحيح في حقه مشكل ، إلا أن يكون الوطي بالشبهة ، فيكون فيه جهتان من
الاشكال : من جهة كونه خنثى ، ومن جهة أن وطيها وطي بالشبهة .
وفي الجواهر استدل على العدم ، بقول الباقر عليه السلام : ( لا يحرم الرضاع أقل من يوم
وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة ) ( 2 ) . فإحراز كون المرضعة
امرأة لازم ، وفي الخنثى المشكل لا طريق إلى ذلك حسب الفرض ، وإلا ليس بمشكل .
ولكن وفيه ما ذكرنا من ورود هذه الألفاظ مورد الغالب .
هامش
( 1 ) ( كتاب المكاسب ) ص 377 .
( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 29 ص 267 .