ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل فجر بامرأة أيتزوج
أمها من الرضاعة أو بنتها ؟ قال : ( لا ) ( 1 ) .
قال في الحدائق : ومن هذه الصحيحة يستفاد أنه لو لاط بغلام حرمت عليه أمه
وأخته وبنته من الرضاع ، كما يحرمن من النسب تحقيقا لفرعية الرضاع على النسب ،
كما دلت عليه هذه الأخبار ( 2 ) .
وأنت إذا تدبرت وتأملت في هذه الأخبار وفي الآية الشريفة ( 3 ) عرفت أن هذه الأخبار
أغلبها وكذلك الآية الشريفة ليست وافية بجميع ما يحرم بالرضاع وشاملة
لجميع فروعها ، إلا قوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) وهكذا
قوله عليه السلام : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة ) الذي هو أيضا بمعنى الأول ، فإن هذا
الكلام الشريف يشمل جميع موارد الرضاع وفروعه ، إلا ما شذ مما ورد فيه دليل
خاص في مورد مخصوص ، كما سنذكره فيما سيأتي إن شاء الله .
وذلك من جهة أن الآية الشريفة لم يذكر فيها إلا الأمهات من الرضاعة
والأخوات منها .
وأما الاخبار فكذلك لم يذكر في أغلبها إلا بعض موارد التحريم بالرضاع .
وأما قوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) قضية كلية مفادها أن
كل عنوان من العناوين السبعة المعروفة ، أو من غيرها التي توجب حرمة نكاح المرأة
إذا كان حاصلا من النسب فذلك العنوان بعينه يوجب حرمة النكاح إذا كان حاصلا
هامش
ح 695 باب : السراري وملك الايمان ح 1 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 517 أبواب نكاح العبيد والإماء
باب 19 ح 1 .
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 416 باب : الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها أو ابنتها . . . ، ح 8 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7
ص 331 ح 1360 باب : القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها . . . ح 18 ، ( وسائل الشيعة )
ج 14 ص 325 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها باب 7 ح 1 .
( 2 ) ( الحدائق الناضرة ) ج 23 ص 442 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 23 .