تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
النسب جهتين : إحديهما : المصاهرة ، ولأجل ذلك عدها الفقهاء قدس سرهم في المحرمات بالمصاهرة ، إذ لو لم يكن بين هذا الرجل وهذه المرأة مصاهرة لما كان يحرم عليه أمها . ثانيهما : النسب أي نسبة الأمومة التي بين الزوجة وأمها . فهذه النسبة أيضا دخيلة في حرمة أم الزوجة على الزوج ، إذ لو لم تكن بين الزوجة وتلك التي نسميها أمها نسبة ، بل كانت أجنبية عنها لما كانت تحرم على الزوج . فثبت أن هناك جهتان يمكن إسناد الحرمة إلى مجموع الجهتين ويمكن إسنادها إلى كل واحدة منهما . وأما عدها الفقهاء في المحرمات بالمصاهرة فلأجل مقابلتها مع ما هو علة الحرمة متمحض في النسب كالعناوين السبعة المعروفة ، لا أن علة الحرمة فيها منحصرة في المصاهرة كما توهم . وهكذا الحال في أم المزني بها وبنتها وأم الموقب وأخته وبنته ، ففي كل من هذه أيضا جهتان : ففي الأول جهة الزنا وجهة النسب ، وفي الثاني جهة الايقاب وجهة النسب ويصح إسناد الحرمة إلى كل واحدة من الجهتين ، كما يصح إسنادها إلى مجموعهما . فالحديث الشريف يشمل جميع هذه الموارد ، لصدق أن الحرمة في هذه الموارد من جهة النسب ، وإن كان يصدق أيضا أنها من جهة المصاهرة أو الزنا أو الايقاب . ولا دليل على أن شمول الحديث لا بد وأن يكون في مورد تكون النسب علة تامة منحصرة للتحريم ، بل ظاهره أن في كل مورد تكون العلاقة الحاصلة من النسبة دخيلة في الحرمة تكون تلك العلاقة إذا كانت حاصلة من الرضاع تقوم مقام العلاقة الحاصلة من النسب . فلو كان موضوع الحرمة مركبا من أمرين : أحدهما الإضافة الحاصلة من النسب ، وبوجودها وحدها لا يترتب الحكم ، بل لا بد من وجود الجزء الآخر وهو
القواعد الفقهية — صفحة 330 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي