وأما الجملة الثانية : فالعاهر هو الزاني ، والحجر معناه معلوم . وقيل في معنى هذه
الجملة : إنها كناية عن طرد الزاني ورده عن دعواه الولد ، كما أن الكلب يطرد
بالحجارة ، وقيل : بأن المراد من الزاني هو المحصن وهو لا يعطى له الولد ، بل يرمى
بالحجارة حتى يهلك أي يحد بهذا الحد الذي عينه الشارع للزاني المحصن .
والأول أولى وإن كان الذي يتبادر إلى الذهن أولا هو الثاني .
وجه الأولوية : هو أن ظاهر الحديث الشريف أن أمارية الفراش ليست
مخصوصة بكونها في مقابل الزاني المحصن ، بل تكون أماريته عامة في قبال كل زان ، بل
في قبال كل واطئ ليس بصاحب الفراش وإن لم يكن زانيا ، فحمله على المعنى الثاني
خروج عما هو المتفاهم العرفي من ظاهر الحديث ، ويكون من قبيل التخصيص بلا
مخصص .
[ الجهة ] الثالثة
في بيان جملة من موارد تطبيقها
فنقول :
الأول : أن يكون في مقابل الفراش زناء فقط ، ويمكن الالحاق بكل واحد منهما
خارجا أي ليس شئ يمنع المنع عن إلحاقه بأحدهما لا شرعا ولا تكوينا لولا
معارضة أحدهما بالآخر ولولا هذه القاعدة .
وهذا القسم هو القدر المتيقن من موارد هذه القاعدة ، وكان هذا هو مورد
الحديث الشريف في دعوى سعد بن أبي وقاص ، ودعوى عبد بن زمعة ، حيث أن عبد
بن زمعة يدعى الولد لزمعة الذي هو صاحب الفراش ، لأنه كان مالكا للجارية .
والفراش يتحقق بأحد أمرين إما أن يكون زوجا لها بالعقد الدائم أو الموقت
القواعد الفقهية — صفحة 31
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣١