تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الامارات التي عندهم ، ولا شك في أن قولهم يوجب الظن ، ولكن الشارع لم يعتبره . وأما سرور النبي صلى الله عليه وآله من قول القائف حينما رأى رجلي أسامة وزيد وعليهما قطيفة قد غطيا رؤسهما وبدت أقدامها ، فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض . وقد روى هذا الحديث عن أم المؤمنين عائشة بعدة طرق ، ومتن الحديث على ما رواه سفيان عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم مسرورا ، فقال : ( يا عائشة ألم ترى أن مجزز السلمي المدلجي دخل على فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفه قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض ) ( 1 ) فلا يدل على حجية قول القائف واعتباره . وذلك أن سروره صلى الله عليه وآله - على تقدير صحة الرواية - كان من جهة أن أسامة كان أسودا شديد السواد ، وكان زيد أبيضا ، وكانوا يقدحون في نسب أسامة ويطعنون من هذه الجهة ، والنبي صلى الله عليه وآله كان يحب زيدا وكذلك أسامة ، فلما أخبر القائف بصحة نسبه وأن زيدا أبوه فرح صلى الله عليه وآله بذلك . ولا شك في أن الظن بوجود ما هو المطلوب والمحبوب يوجب السرور والفرح وإن لم يكن ذلك الظن حجة شرعا ، فلو أخبر معلم كافر مشرك بأن ابنك فلان ذكي ، سريع الفهم وفوق ذلك أنه مشغول جدا بالمطالعة والحفظ يسر الأب ، وإن كان قول المعلم ليس حجة ، لان قول المؤمن العادل الواحد ليس بحجة في الموضوعات فضلا عن قول الكافر المشرك . هذا أولا . وثانيا : في الجاهلية كانت العرب تعتبر قول القائفين ، وكانوا يرتبون عليه الآثار ،
هامش
( 1 ) ( صحيح البخاري ) ج 8 ، ص 195 ، باب : القائف ، ( صحيح مسلم ) ج 2 ص 1082 ، ح 1459 ، كتاب الرضاع ، ح 39 ، باب العمل بإلحاق القائف الولد ، ( سنن النسائي ) ج 6 ، ص 184 ، باب : القافة . في المصادر أعلاه : ( أن مجززا المدلجي . . . ) .
القواعد الفقهية — صفحة 29 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي