تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وأيضا معلوم أن أمارية الأمارة منوطة بعدم القطع على خلافها وعلى وفاقها أيضا ، إذ مع القطع بأحد الطرفين لا يبقى مجال للتعبد . أما في صورة كون القطع على وفاقها ، فحجية الامارة تكون من قبيل تحصيل ما هو حاصل بالوجدان بالتعبد ، الذي هو أسوء من تحصيل الحاصل المحال . وأما في صورة كونه على خلافها ، فمن جهة عدم إمكان جعل الطريق والمثبت للذي خلافه ثابت لديه ، فالامارة المعتبرة حجة لمن يكن شاكا في مؤداها ، فإذن قوله صلى الله عليه وآله : ( الولد للفراش ) يكون أمارة في مورد الشك في أن الولد هل لصاحب الفراش أو لغيره ، وإلا فمع أنه له أو لغيره لا يبقي مجال للتمسك به في مقام الإثبات . نعم حيث أنه بناء على ما ذكرنا أمارة معتبرة لا يعتنى بالظنون غير المعتبرة على خلافها ، كما هو الحال في كل أمارة ، مثلا لو شهدت البينة العادلة على أن فلانة زوجة فلان مع عدم نفيه ، فالظن غير المعتبر على أنها ليست زوجة له لا أثر له . وفيما نحن فيه بعد ما جعل الشارع الفراش أمارة على أن الولد لصاحب الفراش ، فكونه شبيها بالزاني وإن كان يوجب الظن بأنه له ، ولكن الشارع لم يعتبر هذا الظن ، فلا أثر له في مقابل الحجة المعتبرة ، ولذلك هو صلى الله عليه وآله لم يعتبر ولم يعتن بالشبه الذي كان بين الولد وعتبة بن أبي وقاص ، ورد دعوى سعد بن أبي وقاص ، وحكم بكون الولد لزمعة ، معللا بأنه صاحب الفراش . وأما أمره صلى الله عليه وآله زوجته صلى الله عليه وآله سودة أم المؤمنين بالاحتجاب عن ذلك الولد للشباهة التي كانت بينه وبين عتبة - مع أنه صلى الله عليه وآله حكم بأنه أخوها - فمن باب الاحتياط ، وقد تقرر في الأصول أن الاحتياط حسن عقلا وشرعا ، حتى مع وجود الحجة المعتبرة على أحد الاحتمالين . . وهذا الحديث أيضا أحد الأدلة على حسنه شرعا ، بل استحبابه إن كان أمره صلى الله عليه وآله باحتجابها منه مولويا ، لا إرشاديا إلى حسن الاحتياط . ومن جملة الظنون غير المعتبرة التي لا تقاوهم هذه الامارة قول القافة بواسطة