فالجواب الصحيح هو الذي قلنا .
وربما يقال : بأن قضية وقف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عين ينبع ( 1 ) يدل على جواز
اشتراط بيع الوقف مطلقا ، حتى مع وجود البطن الأول وبصرف إرادة الحسن عليه السلام ومع
عدم اشتراء بدله بثمنه .
ولذلك يقول شيخنا الأعظم قدس سره أن السند صحيح وتأويله مشكل والعمل به
أشكل ( 2 ) .
وأفاد شيخنا الأستاذ قدس سره في توجيه الصحيحة بأنه منزل علي أن مرجع الشرط
إلى أن له أن يجعله وقف المنقطع وأن يبقيه على حاله ( 3 ) .
وفيه : أنه عليه السلام أوقف تلك العين ولا يمكن أن يكون وقفه مرددا بين المؤبد
والمنقطع وأن يكون المنشأ هو الجامع ، ويجعل اختيار أحدهما بيد الحسن عليه السلام بعد مدة
إذا أراد ، بل الظاهر - من الصحيحة ومن روايات أخر في قضية وقف عين ينبع - هو
أنه عليه السلام جعله وقفا مؤبدا ، لقوله عليه السلام حين ما أوقفه ( بتا بتلا ) .
ولا شك في ظهور هذه العبارة في الوقف المؤبد ، فتجويز بيعه للحسن عليه السلام يدل
على جواز اشتراط بيع الوقف مطلقا ، حتى في الوقف المؤبد .
وأما ما أفاده شيخنا الأعظم قدس سره - أن العمل به أشكل ( 4 ) .
ففيه : أنه لا إشكال فيه أصلا بعد ما عرفت أن هذا الشرط مناف لمقتضى إطلاق
العقد لا لمقتضى ذاته .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 7 ص 49 باب : صدقات النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة والأئمة عليهم السلام ووصاياهم ح 7 ، ( تهذيب الأحكام
) ج 9 ص 146 ح 608 باب الوقوف والصدقات ح 55 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 312 في
أحكام الوقوف والصدقات باب 10 ح 4 .
( 2 ) كتاب المكاسب ) ص 172 .
( 3 ) النائيني في ( المكاسب والبيع ) ج 2 ص 400 في بيع الوقف .
( 4 ) ( كتاب المكاسب ) ص 172 .