أنه يوجب تلف الأموال أو النفوس - واضح لا ريب فيه .
ولكن من المحتمل القريب أن يكون تجويزه عليه السلام ذلك في الوقف المنقطع لا الدائم
والمؤيد الذي هو محل الكلام ، لان الوقف المنقطع الآخر مثل الحبس إما لا يخرج عن
ملك الواقف أصلا ، أو على فرض خروجه يكون خروجه موقتا وما دام بقاء الموقوف
عليهم ، فيجوز للواقف المالك أن يبيع ماله .
ويؤيد هذا الاحتمال ظهور الرواية في كون الثمن للموجودين ، ولو كان مؤبدا
لكان منافيا مع حق البطون اللاحقة ، فلا بد من الحمل على الوقف المنقطع .
وأيضا من المحتمل أن يكون مورد السؤال هو الوقف بعد إجراء الصيغة وقبل
القبض ، فيجوز رجوع الواقف وأن يبيعه .
ويؤيد هذا الاحتمال أن حصة الإمام عليه السلام كانت قبل القبض يقينا ، لأنه يخبره بأنه
جعل لك في الوقف الخمس والقبض فضولة لا معنى له وصاحب الوسائل قدس سره أيضا
يدعي ظهور الرواية في عدم القبض ( 1 ) .
ويؤيد كونه أي تجويزه عليه السلام للبيع في الوقف المنقطع ما عن دعائم الاسلام أنه
ذكر جواب الامام هكذا : فكتب عليه السلام : ( إن رأيي له إن لم يكن جعل آخر الوقف لله أن
يبيع حقي من الضيعة ويوصل ثمن ذلك إلي ، وأن يبيع القوم إذا تشاجروا ، فإنه ربما جاء
في الاختلاف إتلاف الأموال والأنفس ) ( 2 ) .
فبناء على صحة هذا النقل جعل جواز البيع مشروطا بأن لم يجعل آخر
الوقف لله تعالى ، وهذا عبارة عن الوقف المنقطع ، ولكن الظاهر أنه نقل بالمعنى ،
فيكون هذا الشرط حسب فهمه واجتهاده في استظهار المراد من الرواية ، فلا اعتبار
به ، وعلى فرض عدم كونه اجتهادا منه في فهم المراد ، بل كان نقلا للرواية ، فأيضا لا
هامش
( 1 ) ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 306 في أحكام الوقوف والصدقات باب 6 ح 5 و 6 .
( 2 ) ( دعائم الاسلام ) ج 2 ص 344 ح 1290 ذكر ما يجوز من الصدقة وما لا يجوز .