تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كما إذا اشترط في عقد الإجارة عدم تصرف المستأجر في الدار المستأجرة أصلا ، أو عدم استمتاع الزوج من الزوجة أصلا في عقد النكاح ولو بالنظر أو التقبيل ، فتجويز الشارع بيع الوقف في بعض الأحيان - كالصور المتقدمة - دليل على عدم المضادة بينهما . وأما توهم الثاني - أي : كونه خلاف الكتاب والسنة ، لكونه مخالفا للأدلة الشرعية المانعة عن بيع الوقف - ففيه أن مفاد تلك الأدلة ليس عدم جواز بيع الوقف مطلقا ، بل عدم جوازه ما لم يكن دليل على الجواز ولذلك لا معارضة بين أدلة الجواز وبين الأدلة المانعة . وإن شئت قلت : إن الأدلة المانعة تدل على عدم الجواز بعنوانه الأولى ، وأدلة الجواز عند طرو حالة أو فيما إذا شرط الواقف ، فيكون قوله عليه السلام ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) وقوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 1 ) يدل على نفوذ الشرط بلا معارض . هذا مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إنه بناء على أنه يجب أن يشتري بثمنه بعد بيعه بدله وجعله وقفا فلا إشكال قطعا ، وليس خلاف مقتضى العقد يقينا ، وذلك لان كون البيع خلاف الكتاب والسنة على فرض صحته يكون فيما لو أتلف ثمنه ، وكذلك كونه خلاف مقتضى العقد أما لو اشترى بدله فالوقف باق ببقاء الجامع بينهما ، لان عقد الوقف لم يتعلق بالخصوصية العينية . هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ ( 2 ) تبعا لشيخنا الأعظم ( 3 ) قدس سرهم . ولكن أنت خبير بأن قوله : ( وقفت هذا ) يكون مثل قوله : ( بعت هذا ) ، وفي كليهما المشار إليهما هو هذا الشخص الخارجي ، فيتعلق الوقف بخصوصيتها العينية الشخصية ،
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 191 هامش رقم ( 4 ) . ( 2 ) النائيني في ( المكاسب والبيع ) ج 2 ص 383 . ( 3 ) ( كتاب المكاسب ) ص 168 .