تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عليهم أو للحاكم أو يفصل بين الوقف العام فللحاكم وبين الوقف الخاص فللموقوف عليهم ؟ وجوه وأقوال : أقول : أما الواقف بعد أن تم الوقف يكون كسائر الأجانب بناء على ما تقدم من زوال ملكه بالوقف ، فلو لم يعين في متن العقد فليس له أي مداخلة في شؤون الوقف . وأما ما يقال : من أنه كان له النظر في شؤون هذه العين التي وقفها ، وأيضا كان له أن يعين غيره للنظر فيها والذي معلوم زواله بالوقف هو الملك لا كون النظر فيها وتدبير شؤنها بنفسه أو بتعين الغير له فيستصحب . ففيه : أن كون النظر له من شؤون الملكية ، فإذا زالت فيزول قطعا ، فلا يبقى مجال للاستصحاب . فيدور الامر بين أن يكون أمر التولية وتعيين الناظر بيد الحاكم أو الموقوف عليه ، وقد تقدم الوقف على الجهات العامة - كالمساجد والقناطر والخانات الموقوفة للمسافرين وأمثال ذلك - لا يملكه أحد ، ففي مثل هذه الأوقاف لا شبهة في أن أمر توليتها بيد الحاكم ، بأن يباشر تدبير شؤونها ، إما بنفسه وإما بأن يعين غيره . وأما بالنسبة إلى الأوقاف الخاصة - كالوقف على أولاده وذراريه مثلا - والأوقاف على العناوين العامة التي قابلة لان تتملك ، فبناء على كونهم مالكين للوقف وإن كان في بادئ النظر تأتي إلى الذهن قوة احتمال أن يكون أمر النظر مباشرة أو تعيينا إليهم ، لكونهم ملاك ولهم السلطنة على أموالهم بمباشرتهم بأنفسهم ، أو بتعيينهم شخصا آخر ولكن عند التأمل حيث أن هذه الملكية ليست كسائر الاملاك المطلقة ليكون المالك مطلق العنان - بل لا بد من مراعاة حقوق البطون اللاحقة أيضا في جميع التصرفات على أنحائها في هذا الملك ، ولست البطون اللاحقة بالنسبة إلى البطن السابق كالوارث ، لان المورث مطلق العنان ، وملكه طلق ، بخلاف البطن السابق بالنسبة إلى اللاحق - فليس له ولاية التصرف في هذا الملك الذي لا بد من ملاحظة