الصادق عليه السلام غير مأثور : إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل
الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه ، فهل يجوز أن يشتري من بعضهم
ان لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك ؟ وعن الوقف
الذي لا يجوز بيعه ؟
فأجاب عليه السلام : ( إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، ) وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين
إن شاء الله تعالى ) ( 1 ) .
أما الرواية الأولى : فظاهر السؤال أنه يجوز بيع الوقف عند احتياج الموقوف
عليهم ، وعدم كفاية غلته لهم ، فأجاب عليه السلام بالجواز مع رضاية كلهم وكان البيع خيرا
لهم ، وهذه الصورة غير التي الآن محل كلامنا ، وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
وأما رواية الحميري : فظاهرها جواز البيع مطلقا ، سواء أكان أعود أو لم يكن
كذلك ولم يقل به أحد . وعلى كل حال خارج عما هو محل كلامنا .
الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة وحاجة ولا يكفيهم
غلته .
فذهب جماعة إلى صحة البيع وجوازه في هذه الصورة وحكى عن السيدين
المرتضى ( 2 ) وابن زهرة قدس سرهم ( 3 ) الاجماع على الجواز .
وعمدة الاستدلال على الجواز هو قوله عليه السلام في خبر جعفر بن حنان قال : ( نعم
إذا رضوا كلهم ) في جواب السائل ، حيث يسأل عن جواز البيع إن احتاجوا ولم
يكفهم غلته .
ولكن يمكن أن يقال : إن ظاهر الجواب هو جواز البيع مطلقا ، لان العبرة بعموم
هامش
( 1 ) ( الاحتجاج ) ) ص 490 في توفيعات الناحية المقدسة ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 306 في أحكام
الوقوف والصدقات باب 6 ح 9 .
( 2 ) ( الانتصار ) ص 226 .
( 3 ) ( الغنية ) ضمن ( الجوامع الفقهية ) ص 541 .