تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقد تقدم أنه بجب الاخذ بظاهر كلامه عند الانشاء إن لم يعلم بمراده . والظاهر حسب المتفاهم العرفي من هذه العبارة هو الترتيب لا التشريك ، بمعنى أنه لا تصل النوبة إلى الطبقة الثانية ما دام من الطبقة الأولى يكون موجودا ولو كان واحدا ، فلا تصل إلى أحفاده ما دام أولاده الصلبي موجودا . وهذا الترتيب بين الطبقات يستفاد من ظاهر لفظ ( بعد ) ، وهو واضح . والاحتمالات الاخر ملقى بنظر العرف . الأمر الثالث : في أن الوقف لا يبطل بخرابه وانهدامه ، لا بجواز بيعه . أما الأول : فلان وقف دكان أو دار أو بستان - مثلا - مثل بيعه أو هبته أو سائر الاعتبارات الواردة عليها ، فكما أنه لا تبطل تلك العناوين بخرابه وانهدامه ، فكذلك في الوقف ، لأنه أيضا أحد الاعتبارات الواردة عليه ، وليس الموقوف عنوان الدار أو الدكان مثلا ، بل تلك القطعة من الأرض المعنونة بهذا العنوان . فلو ارتفع العنوان فلا ينعدم موضوع الوقف بالمرة ، بل الموقوف باق ، غاية الأمر وقع تغير فيه ، وهذا التغيير لا يضر ببقاء الوقف ولا ببقاء الموقوف عليه ، فلا وجه لبطلان الوقف . نعم لو جاء دليل على أنه خرج عن كونه وقفا بإتيان دليل على جواز بيعه ، فهو المتبع ، وإلا فمقتضي الأصل بقاء وقفيته حتى مع جواز بيعه ، لبقاء الموضوع عرفا وهو تلك القطعة من الأرض التي كانت معنونة بعنوان الحمام أو الدار أو الدكان أو غير ذلك . وأما الثاني : أي : عدم بطلان الوقف بجواز بيعه ، فلان بطلان الشئ إما بانعدام علل قوامه - وذلك لأنه بعد انتفاء علل قوامه جميعا لو بعضها أو بقي يلزم الخلف أي يلزم أن يكون ما فرضه داخلا في قوامه لا يكون داخلا في قوامه وهو محال - وإما بإتيان دليل تعبدي على بطلانه . أما الدليل التعبدي من إجماع أو آية أو رواية معتبرة فليس شئ من هذه في
القواعد الفقهية — صفحة 295 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي