ملكا بعد زوال ملك الواقف عنه أول الكلام ، ويكون ادعاؤه شبه مصادرة .
وأما الثاني : فإن ملكية النماءات والثمرات من قبيل لازم الأعم بالنسبة إلى ملكية
العين ، فإن المستأجر يملك منافع العين بعقد الإجارة مع عدم كونه مالكا للعين ، وهكذا
في العارية بناء على أنها تمليك منفعة لا تمليك صرف الانتفاع بها . ومعلوم أنه لا يمكن
استكشاف الملزوم الخاص من اللازم الأعم .
هذا مضافا إلى أن بعض أقسام الوقف ، كالوقف على الجهات العامة - كالمساجد
والقناطر والجسور والخانات الموقوفة في الطرق لنزول عامة المسافرين - ليس
الموقوف عليه فيها قابلا لان يتملك .
والقول بأن الملكية أمر اعتباري وليس عرضا خارجيا فتابع لاعتبار المعتبرين
فإذا اعتبروه لهذه الجهات فيتحقق في عالم الاعتبار .
وفيه : أنها وإن كان كذلك ، ولكن العقلاء أو الشارع لا يعتبرون ذلك الأمر الاعتباري
إلا في مورد يكون مصححا لاعتبارهم ، فلا يعتبرون الولاية أو القيمومة
على الصغير - مثلا - لسفيه أو مجنون ، ونرى بالوجدان أنهم يستنكرون اعتبار الملكية
لجماد أو نبات بل ولحيوان غير الانسان .
ومضافا إلى أن هذه الدعوى معارض بمثلها ، وهو أنه كما يستكشف من وجود
الأثر واللازم وجود الملزوم كذلك يستكشف من نفي الأثر واللازم نفي الملزوم ، ولا
شك أن من لوازم الملكية جواز التصرف في الملك ببيع أو هبة أو صلح وسائر
التقلبات المشروعة في عالم الاعتبار التشريعي ، ولا شك في أن الموقوف عليه ليس له
هذه التصرفات حقيقة ، إذ هي ضد حقيقة الوقف الذي هو الحبس والايقاف في عالم
الاعتبار التشريعي .
فيمكن أن يقال بعدم الملكية لعدم جواز هذه التصرفات .
ولكن الجواب في كلا المقامين واحد ، وهو أنه لا وجود اللازم الأعم يدل على
القواعد الفقهية — صفحة 292
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٢