للتسبيل ، فالمنع عن البيع يكون لأجل هذه الجهة ، فإذا لم تكن منفعة في البين فلا مانع
عن البيع ، لان إبقاءه لغو ولا فائدة فيه .
وأما أدلة المنع فادعاء الاجماع على عدم جواز البيع مع ذهاب الأكثر إلى
الجواز في هذه الصورة فمما لا ينبغي أن يتفوه به .
وأما قول أبي الحسن عليه السلام في رواية علي بن راشد : ( لا يجوز شراء الوقف ، ولا
تدخل الغلة في ملكك ) ( 1 ) لا إطلاق لها يشمل هذه الصورة ، لورود هذه الرواية في
مورد وجود منفعة العين الموقوفة كاملة ، وإنما كان سؤال الراوي عن اشتراء الوقف
من جهة مجهولية الموقوف عليه ، ولذلك قال عليه السلام : ( ادفعها إلى من أوقفت عليه ) قال :
لا أعرف لها ربا ، قال عليه السلام : ( تصدق بغلتها ) فليس عليه السلام في مقام بيان أن الوقف بأي
حال من الأحوال لا يجوز شراؤها .
وإن شئت قلت : إنها منصرفة عن هذه الصورة التي ترجع إلى ابقائها بلا فائدة
حتى تتلف .
وبعبارة أخرى : المراد منها أن الوقف ليس على حد سائر الاملاك المطلقة ، بحيث
يجوز بيعه وشراؤه مطلقا .
وأما قوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) فأجنبي عن هذا المقام ، لان
ظاهره لزوم العمل على طبق ما قرره الواقف من القيود والشروط حين إنشاء الوقف .
ومعلوم أن إبقاؤها وعدم بيعها بعد ما لم تكن لها منفعة أصلا - وكان إبقاؤها لغوا
وبلا فائدة - ليس من الكيفية التي أنشأ الواقف الوقف بتلك الكيفية ولا من الشروط
أو القيود التي قرر الوقف عليها حال الانشاء .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 7 ص 37 باب : ما يجور من الوقف والصدقة . . . ، ح 35 ، ( الفقيه ) ج 4 ص 242 ح 5576
باب : الوقف والصدقة والنحل ح 10 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 303 في أحكام الوقوف والصدقات
باب 6 ح 1 .