تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأما قوله عليه السلام : ( صدقة لا تباع ) في طائفة من الأخبار المتقدمة ( 1 ) فالظاهر أن المراد منه أن الوقف ليس على حد سائر الاملاك المطلقة ، بل لا يجوز بيعه وشراؤه إلا بعد دليل على الجواز في بعض الحالات الطارئة عليه ، فيكون مخصصا لأدلة عدم جواز بيعه إن كان لها عموم ، ومقيدا إن كان لها إطلاق . ويكون ذلك الدليل الدال على الجواز حاكما على أصالة عدم جواز البيع أو استصحاب المنع الذي كان قبل طرو تلك الحالة على تقدير جريانه وتمامية أركانه ، فيدور الامر بين أحد هذه الأمور الثلاثة : أحدها : إبقاؤها حتى تتلف . وهذا مما يأباه الذوق الفقهي والفهم السليم . والثاني : بيعه وإعطاء ثمنه للموجودين . وهذا تضييع لحق البطون اللاحقة . الثالث : تبديله بعين أخرى تكون ذات منفعة جارية كالمبدل ، فتكون صدقة جارية كالأصل ، وربما يكون في البدل نفعا أكثر من الأصل . ويمكن أن يوجه التبديل مضافا إلى ما ذكرنا بأن الواقف أنشأ حبس العين بجهاتها الثلاث لجريان منافعها على الموقوف عليهم ، والمراد من الجهات الثلاث : الخصوصيات والنوعية والمالية للعين الموقوفة . وبعد تعذر إبقاؤها شرعا بجهاتها الثلاث لكونها لغوا لا فائدة فيه ولا يترتب عليه الأثر المقصود من وقفها وإمكان إبقائها بجهتين أي : المالية والجهات النوعية كما إذا كان الموقوف دارا فخربت وهي في مكان لا ينتفع بها أصلا ، ولكن أرضها واقعة بجنب دار أو دكان أو خان يشتريها رب تلك الدار أو ذلك الدكان أو الخان بأعلى القيم ، فيشتري دارا أخرى بثمن تلك الخربة دارا أوسع وأحسن منه بعشر مرات ، فيمكن إبقاء حبس مالية تلك الدار الموقوفة مع جهاتها النوعية ، فلا وجه لعدم الالتزام بالابقاء ، والقول بذهابه من البين . ثم إنهم ذكروا هاهنا احتمالات وأقوال لا يهمنا ذكرها ، بعد ما عرفت مما هو
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 232 هامش رقم ( 2 ) .
القواعد الفقهية — صفحة 298 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي