تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عربيون وهم أعرف بظواهر لغتهم ، والمناط في باب الألفاظ هو ظهورها في معنى ، فإنه حجة ، لا أنه موضوع لكذا أو كذا . وأما لو قال : على أولادي وأولاد أولادي ، فهل يشمل خصوص البطن الأول والثاني فقط أو يعم جميع البطون ؟ فذهب المشهور إلى أن كلمة ( أولادي ) ينصرف إلى بلا واسطة أي البطن الأول ، وكلمه ( أولاد أولادي ) إلى البطن الثاني فقط ، فلا يعم جميع البطون . وهو الصحيح ، لان ذكر أولاد أولادي قرينة على عدم عموم كلمة أولادي الأول ، وإلا لما كان يحتاج إلى الثاني . كما أنه أيضا قرينة على اختصاصه بالبطن الثاني فقط ، ولا يشمل سائر البطون لعين تلك الجهة ، إذ لو يؤخذ بعموم لفظ ( الأولاد ) فلم يكن ذكره محتاج إليه بل كان لغوا ، فيكون ذكره قرينة على عدم العموم في المضاف وفي المضاف إليه . وأما شمولها للذكر والأنثى بل الخنثى وإن كان الولد بحسب الوضع اللغوي عاما يشمل الذكر والأنثى والخنثى ولكن حيث قلنا إن المناط هو الظهور لا المعنى الحقيقي ، فلا بد من مراعاة الظهورات وهي تختلف بحسب الأعصار والأمصار ، ففي هذا الزمان - مثلا في العراق - ينصرف لفظ الولد إلى الذكر ، ولا يشمل الأنثى ولا الخنثى . فلو كان الواقف من أهل هذه البلاد وفي هذا الزمان يجب الاخذ بظاهرهما وما هو المتفاهم العرفي بينهم ، وإن كان بحسب الوضع اللغوي له معنى عام . وأما لو قال : وقفت على أولادي نسلا بعد نسل وبطنا بعد بطن ، فهل يشمل البطون على الترتيب أو على التشريك ؟ بمعنى أن الابن يشارك أباه ، وكذا ابن الابن يشارك أباه وجده وهكذا ، أو لا يصل إلى الطبقة الثانية إلا بعد موت الطبقة الأولى ، فلو كان للواقف ابن واحد حي وابن مات أبوه فهل يشارك عمه أولا ؟ فبناء على القول بالترتيب لا يشارك ، وعلى التشريك يشارك .
القواعد الفقهية — صفحة 294 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي