عربيون وهم أعرف بظواهر لغتهم ، والمناط في باب الألفاظ هو ظهورها في معنى ، فإنه
حجة ، لا أنه موضوع لكذا أو كذا .
وأما لو قال : على أولادي وأولاد أولادي ، فهل يشمل خصوص البطن الأول
والثاني فقط أو يعم جميع البطون ؟
فذهب المشهور إلى أن كلمة ( أولادي ) ينصرف إلى بلا واسطة أي البطن
الأول ، وكلمه ( أولاد أولادي ) إلى البطن الثاني فقط ، فلا يعم جميع البطون . وهو
الصحيح ، لان ذكر أولاد أولادي قرينة على عدم عموم كلمة أولادي الأول ، وإلا لما
كان يحتاج إلى الثاني .
كما أنه أيضا قرينة على اختصاصه بالبطن الثاني فقط ، ولا يشمل سائر البطون
لعين تلك الجهة ، إذ لو يؤخذ بعموم لفظ ( الأولاد ) فلم يكن ذكره محتاج إليه بل كان
لغوا ، فيكون ذكره قرينة على عدم العموم في المضاف وفي المضاف إليه .
وأما شمولها للذكر والأنثى بل الخنثى وإن كان الولد بحسب الوضع اللغوي عاما
يشمل الذكر والأنثى والخنثى ولكن حيث قلنا إن المناط هو الظهور لا المعنى الحقيقي ،
فلا بد من مراعاة الظهورات وهي تختلف بحسب الأعصار والأمصار ، ففي هذا الزمان
- مثلا في العراق - ينصرف لفظ الولد إلى الذكر ، ولا يشمل الأنثى ولا الخنثى .
فلو كان الواقف من أهل هذه البلاد وفي هذا الزمان يجب الاخذ بظاهرهما وما
هو المتفاهم العرفي بينهم ، وإن كان بحسب الوضع اللغوي له معنى عام .
وأما لو قال : وقفت على أولادي نسلا بعد نسل وبطنا بعد بطن ، فهل يشمل
البطون على الترتيب أو على التشريك ؟ بمعنى أن الابن يشارك أباه ، وكذا ابن الابن
يشارك أباه وجده وهكذا ، أو لا يصل إلى الطبقة الثانية إلا بعد موت الطبقة الأولى ،
فلو كان للواقف ابن واحد حي وابن مات أبوه فهل يشارك عمه أولا ؟
فبناء على القول بالترتيب لا يشارك ، وعلى التشريك يشارك .
القواعد الفقهية — صفحة 294
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٤