تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثم إنه بناء على الخروج عن ملك الواقف فهل يدخل في ملك الموقوف عليه أو في ملك الله أو يبقى بلا مالك أو يفصل بين الوقف الخاص والعام ؟ فالأول عبارة عن الوقف على الأشخاص والثاني على العناوين . ففي الأول ينتقل إلى الموقوف عليهم ، وفي العام ينتقل إلى الله تعالى ، أو يفصل بين الوقف الخاص وبين الوقف على الجهات ، كالمساجد والقناطر والخانات التي في الطريق لعموم المسافرين ، ففي الأول ينتقل إلى الموقوف عليهم وفي الثاني إلى الله . وتفاصيل أخر . وجوه بل أقوال . أقول : لو لم يوجد دليل على الانتقال إلى الموقوف عليه ووصلت النوبة إلى حكم الشك فلا شك في أن مقتضى الأصل عدم الانتقال . وأما الدليل على الانتقال فعمدته عند القائلين به أمران : أحدهما : بقاء الملك بدون مالك ، وهو غير معقول . والثاني : أن الملكية اعتبار عقلائي أمضاها الشارع لترتب آثار عليها ، فإذا رأينا أن الشارع يرتب آثار الملكية لشخص ، أو عنوان بالنسبة إلى مال نستكشف ملكية ذلك المال لذلك الشخص أو لذلك العنوان عند وجودهما ، وهذا من الحكم بوجود الملزوم لوجود لازمه ، ولا شك في أن ملكية نماء مال وثمراته من الآثار ولوازم ملكية نفس ذلك المال ، وأيضا لا شك في أن نماءات مال الموقوف وثمراته تكون للموقوف عليهم . أقول : أما الأول : ففيه : أن كون المال بلا مالك لا مانع منه ، فإن المباحات الأصلية التي يدفع بإزائها المال مال وليس لها مالك ، وكذلك الأموال التي يعرض عنها أصحابها بناء على القول بخروج تلك الأموال عن ملك أصحابها بالاعراض عنها ، فأموال وليس لها مالك قبل وضع آخر يده عليها . وأما الملك بدون المالك وإن كان لا يمكن وغير معقول إلا أن كون المال الموقوف