وأما ( العاهر ) هو الزاني ، و ( الحجر ) معناه واضح .
وهذا الذي ذكرنا كان معنى مفردات الحديث .
وأما المتفاهم العرفي من هاتين الجملتين :
أما الجملة الأولى ، فهي عبارة عن أن الولد مخصوص بالزوج ، وليس لاحد غيره
حق ونصيب فيه ، وهذا المعنى نتيجة حصر المبتدأ في الخبر الذي يقولون به في علم
البلاغة إذا كان المبتدأ معرفا بالألف واللام ، كقولهم : الكرم والفصاحة في العرب .
ولا شك في أنه صلى الله عليه وآله في مقام بيان الحكم الشرعي ، لا في مقام الإخبار عن أمر
خارجي ، وظاهر القضايا الشرعية التي بصورة الإخبار كلها من هذا القبيل ، أي وإن
كانت بحسب الصورة جمل خبرية لكنها في الحقيقة إنشاءات بصورة الإخبار عن
وقوعها في أحد الأزمنة الثلاثة .
مضافا إلى أنها لو كانت إخبارات عن الأمور الخارجية تكون غير مطابق مع
الواقع في كثير من الأحيان ، فقوله عليه السلام : ( يغتسل ) و ( يعيد ) وأمثال هذين في مقام بيان
الأحكام الشرعية ، فربما لا يغتسل ولا يعيد .
وفي نفس محل الكلام لو كان قوله صلى الله عليه وآله : ( الولد للفراش ) إخبارا عن أمر واقع ،
ربما لا يكون كذلك ، أي يكون الولد واقعا لغير الفراش ، خصوصا في الأزمنة التي
تشيع فيها الفجور ، ولا يمكن أن يصدر الكذب منه صلى الله عليه وآله لأنه صلى الله عليه وآله معصوم ، فهذا وجه
آخر لأنها إنشاءات لا إخبارات .
فإذا كان الامر كذلك ، فلا بد من القول بأنه صلى الله عليه وآله في مقام جعل الفراش أمارة
معتبرة في مقام الاثبات لاثبات أن المولود في فراش شخص يكون له ، وليس لآخر
نصيب فيه . ومن المعلوم أن جميع الأمارات الشرعية كالعرفية - بل هي أيضا عرفية
في الأغلب أمضاها الشارع - قد تخطى ، لكنها غالب المطابقة ، وهذا مناط جعلها
أمارة .
القواعد الفقهية — صفحة 27
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧