تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأما ( العاهر ) هو الزاني ، و ( الحجر ) معناه واضح . وهذا الذي ذكرنا كان معنى مفردات الحديث . وأما المتفاهم العرفي من هاتين الجملتين : أما الجملة الأولى ، فهي عبارة عن أن الولد مخصوص بالزوج ، وليس لاحد غيره حق ونصيب فيه ، وهذا المعنى نتيجة حصر المبتدأ في الخبر الذي يقولون به في علم البلاغة إذا كان المبتدأ معرفا بالألف واللام ، كقولهم : الكرم والفصاحة في العرب . ولا شك في أنه صلى الله عليه وآله في مقام بيان الحكم الشرعي ، لا في مقام الإخبار عن أمر خارجي ، وظاهر القضايا الشرعية التي بصورة الإخبار كلها من هذا القبيل ، أي وإن كانت بحسب الصورة جمل خبرية لكنها في الحقيقة إنشاءات بصورة الإخبار عن وقوعها في أحد الأزمنة الثلاثة . مضافا إلى أنها لو كانت إخبارات عن الأمور الخارجية تكون غير مطابق مع الواقع في كثير من الأحيان ، فقوله عليه السلام : ( يغتسل ) و ( يعيد ) وأمثال هذين في مقام بيان الأحكام الشرعية ، فربما لا يغتسل ولا يعيد . وفي نفس محل الكلام لو كان قوله صلى الله عليه وآله : ( الولد للفراش ) إخبارا عن أمر واقع ، ربما لا يكون كذلك ، أي يكون الولد واقعا لغير الفراش ، خصوصا في الأزمنة التي تشيع فيها الفجور ، ولا يمكن أن يصدر الكذب منه صلى الله عليه وآله لأنه صلى الله عليه وآله معصوم ، فهذا وجه آخر لأنها إنشاءات لا إخبارات . فإذا كان الامر كذلك ، فلا بد من القول بأنه صلى الله عليه وآله في مقام جعل الفراش أمارة معتبرة في مقام الاثبات لاثبات أن المولود في فراش شخص يكون له ، وليس لآخر نصيب فيه . ومن المعلوم أن جميع الأمارات الشرعية كالعرفية - بل هي أيضا عرفية في الأغلب أمضاها الشارع - قد تخطى ، لكنها غالب المطابقة ، وهذا مناط جعلها أمارة .