الثلاثة المسالك ( 1 ) والروض ( 2 ) والروضة ( 3 ) والارشاد ( 4 ) والمختلف ( 5 ) والتنقيح ( 6 ) وإيضاح النافع
وغيرهم .
والظاهر أن القول بالبطلان في غاية الشذوذ ، وأما القولان الآخران فكل واحد
منهما له شهرة ، وعلى كل حال فمقتضى ما ذكرنا أن الفرق بين الوقف والحبس ليس إلا
بالتأبيد والتوقيت ، فيقع حبسا لا محالة ، لأنه بناء على هذا يكون حبسا للعين وتسبيلا
للثمرة مدة عدم انقراضهم ، وهذا هو الحبس .
غاية الأمر يبقى الكلام في أنه يجوز إنشاء الحبس بصيغة ( وقفت ) أم لا ؟
وهذا ليس فيه كثير إشكال بناء على أن حقيقة الوقف والحبس واحدة وهو
إيقاف العين عن التقلبات في عالم الاعتبار التشريعي ، غاية الأمر في الوقف دائما وفي
الحبس موقتا .
ولكن يرد عليه أن الحبس بعد انقضاء المدة يرجع فيه المال المحبوس إلى المالك ،
وفي الوقف خرج عن ملكه فلا يرجع إليه أو إلى ورثته ، بل الصحيح أن في الحبس لم
يخرج المال عن ملك المالك بل هو تسبيل المنفعة موقتا ، فهذا الاختلاف وغيره من
الآثار والأحكام يدل على أنهما ليسا حقيقة واحدة ، فإذا قصد الوقف وأنشأ بصيغة
الوقف لا بد وأن يكون إما وقفا إن كان صحيحا ، وإما أن يكون باطلا .
وأما ما يقال : من أنهما حقيقة واحدة والاختلاف في الأحكام والآثار من ناحية
اختلافهما في المرتبة كالوجوب والاستحباب عند هذا القائل ، فالوقف هو الحبس
هامش
( 1 ) ( مسالك الأفهام ) ج 1 ص 278 .
( 2 ) ( مفتاح الكرامة ) ج 9 ص 17 .
( 3 ) ( اللمعة - الروضة البهية ) ج 3 ص 169 .
( 4 ) ( إرشاد الأذهان ) ج 1 ص 452 .
( 5 ) ( مختلف الشيعة ) ج 6 ص 267 .
( 6 ) ( التنقيح الرائع ) ج 2 ص 303 .