تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المطلق غير المحدود ، والحبس هو الحبس المحدود المعين مدته . فعلى فرض صحة هذا الكلام ، فإذا قصد مرتبة من تلك الحقيقة لا تقع مرتبة أخرى ، لأن العقود تابعة للقصود ، والمفروض أنه فيما نحن فيه قصد الوقف فوقوع مرتبة أخرى لا وجه له ، فبناء على هذا لا بد من القول بوقوعه وقفا إن لم نقل بالبطلان . ولكن يرد على هذا أيضا أن من شرائط صحة الوقف الدوام والتأبيد ، بل احتملنا أن يكون داخلا ومأخوذا في حقيقة الوقف . ويمكن أن يجاب عنه أولا : بأن الدوام ليس مأخوذا في حقيقة الوقف ، وليس دليل يدل على هذا ، وإنما قلنا باعتباره فيه للاجماع وادعاء الاجماع مع شهرة المخالف في هذه المسألة - حيث أنهم يقولون بصحته وقفا - لا يخلو عن غرابة . وثانيا : المراد من الدوام المعتبر في الوقف هو أن لا يحدد الوقف ومدة حبسه ، وأما انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه فعقلي وليس من قبيل تحديد الحكم ، فلو قال لزيد : بعتك هذه الدار بكذا ، فلم يحدد تمليكه لزيد ولكن ملكية زيد ينعدم بموته عقلا ، إذ لا يمكن بقاء الحكم بدون الموضوع . وفيما نحن فيه إذا قال : وقفت على أولادي النسل الأول منهم لم يحدد وقفه وحبسه ، وإنما ينتفي الحبس بانقراضهم عقلا لا بتوقيت وتحديد من قبل المالك . ولذلك لو قال : وقفت على أولادي نسلا بعد نسل وبطنا بعد بطن واتفق أنهم لم ينقرضوا فالوقف صحيح ، مع أن بقاءهم من باب الاتفاق لا ربط له بإنشاء الواقف . ثم إنه بناء على القول بأنه حبس صحيح فلا شك في أنه بعد انقراضهم يرجع إلى المالك أو إلى ورثته . وأما بناء على ما رجحناه من أنه وقف صحيح فهل يرجع إلى المالك أو إلى ورثته إذا لم يكن المالك باقيا ، أو يرجع إلى ورثة الموقوف عليه أو يصرف في وجوه