تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولكن أنت خبير بعدم تمامية هذه المقدمات ، خصوصا المقدمة الأخيرة والأولى ، بل الأقوى من الوجوه المذكورة هو الرجوع إلى الواقف ، وذلك لان المال إما لم يخرج عن ملكه بالمرة أو يكون خروجه ما دام بقاء الموقوف عليهم لا مطلقا . بقي الكلام في أنه بناء على المختار من أنه يرجع إلى الواقف أو ورثته فهل المراد هو الوارث حين موت الواقف أو حين انقراض الموقوف عليهم ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا كان للواقف ولدان - مثلا - أحدهما مات بعد موت المالك الواقف ، ولكن قبل انقراض الموقوف عليهم . والثاني باق إلى زمان انقراضهم ، فلو كان المراد الوارث حين موت الواقف فيرث ذلك الولد الذي مات قبل انقراض الموقوف عليهم ، ويكون شريكا مع أخيه الباقي إلى زمان الانقراض ، ويرث منه ورثته الباقون . وأما لو كان المراد الوارث حال الانقراض ، فيكون جميع المال لذلك الولد الباقي إلى زمان الانقراض . والظاهر أن المراد من الوارث هو الوارث حال موت الواقف لا الوارث حال الانقراض ، وذلك من جهة أن المناط في رجوع المال إليه كونه وارثا لمن يرجع إليه - أي الواقف وهذا المعنى يثبت له حال موت الواقف المورث ، ولا ربط لانقراض الموقوف عليهم بكونه وارثا كما هو واضح . إن قلت : إن حال موت الواقف ليس شئ في البين كي يرثه هذا الوارث ، لان الرجوع بعد الانقراض ، ولا بد في كونه وارثا من صدق ( ما تركه الميت من حق أو مال فلوارثه ) والمفروض أنه في حال موته لم يترك شيئا كي يرثه هذا الوارث . قلت : بينا أن الرجوع إلى المالك أو وارثه يكون إما بناء على عدم خروج المال الموقوف عن ملك الواقف أصلا وفي هذه الصورة واضح أنه لا إشكال في البين . وإما بناء على أن تمليك الموقوف عليهم ليس تمليكا مطلقا ، بل يكون مقيدا ببقائهم ، فمن زمان انقراضهم لم يخرج عن ملك المالك من أول الأمر .