تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومنها : خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال عليه السلام : ( الحين أخرج منها ) ( 1 ) . وفيه : أن هاتين الروايتين أجنبيتان عما هو محل الكلام . أما الأولى منهما : فالسؤال فيها عن جواز أكله عنها بعد وقفه على الفقراء المفروض في الرواية فأجاب عليه السلام بالعدم ، لأنه صدقة ووقف على الفقراء وهو ليس من الموقوف عليهم ، فلا يجوز له أن يأكل منها ، وهذا المعنى غير مربوط بجواز الوقف على نفسه وعدمه . وأما الثانية : فالامر فيه أوضح ، لان السؤال عن أن الرجل تصدق بداره التي يسكن فيها ، وظاهر هذه العبارة أنه تصدق بها على غيره ، فهو ليس من الموقوف عليه فيجب خروجه عنها فورا ، ولذلك أمر عليه السلام به . فظهر مما ذكرنا أنه لا دليل في المسألة يدل على عدم جواز الوقف على النفس استقلالا أو تشريكا إلا الاجماع ، وما ذكرنا من عدم صحة الوقف على نفسه مستقلا أو تشريكا على فرض تسليمه فيما إذا كان الواقف بنفسه موقوفا عليه مستقلا أو تشريكا معهم . وأما لو وقف على عنوان ينطبق عليه أيضا كعنوان الفقراء والفقهاء فالظاهر صحة مثل هذا الوقف ودخوله فيهم وجواز أخذه من ثمرة المال الموقوف وانتفاعه بها ، وليس من قبيل الوقف على النفس ، لان الموقوف عليه هي الطبيعة الكلية لا الأشخاص . ولذلك لا يملكون الثمرة إلا بعد الاخذ وتطبيق الطبيعة ، وذلك من جهة أن أخذ
هامش
( 1 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 138 ح 582 باب : الوقوف والصدقات ح 29 ، ( الاستبصار ) ج 4 ص 103 ح 394 باب : من تصدق بمسكن على غيره . . . ، ح 2 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 297 في أحكام الوقوف والصدقات باب 3 ح 4 .
القواعد الفقهية — صفحة 259 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي