المتفاهم العرفي آثارها عليها حال وقوعها ، فإن ظاهر قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 )
ترتيب آثار العقد على كل واحد من العقود حال وقوع ذلك العقد لا أنه يرتب آثار
البيع - مثلا - أو النكاح أو الصلح أو غيرها على تلك العقود بعد مضي زمان من
وقوعها .
ففيه : أن ظواهر تلك الأدلة هو العمل على طبق العقد أو الشرط الواقع
ووجوب الوفاء بمضمونهما ، فإن كانا مطلقين فمطلقا ، وإن كانا معلقين على أمر فعند
حصول ذلك الامر سواء أكان معلوم الحصول أو مشكوكه ، بل إن كان العقد أو الشرط معلقا وعمل بهما قبل حصول المعلق عليه لم يف بعقده أو بشرطه ، وعمل
بخلاف ظاهر دليل ذلك العقد أو ذلك الشرط .
مضافا إلى أن هذا الكلام لا يأتي فيما إذا كان المعلق عليه حاصلا حال العقد أو
الشرط ، فإنه لا يتأخر ترتيب الأثر عنهما في تلك الصورة .
فليس في البين إلا الاجماع وقد عرفت في هذا الكتاب مرارا حال هذه
الاجماعات وأن أغلبها مستند إلى أصل أو رواية ضعيفة بحسب المسند أو الدلالة أو
كلاهما ، أو اعتمد المجمعون على وجوه استحسانية التي أشبه بالقياس من الدليل
مع أن في بعض صور التعليق اختلاف كثير بينهم .
كما إذا كان التعليق على أمر محقق الوقوع ، أو كان معلوم الحصول حال العقد ،
فالأول كما إذا قال : وقفت هذه الدار على الفقراء - مثلا - إن طلعت الشمس غدا .
والثاني كما إذا قال : وقفت هذه الدار على زيد - مثلا - إن كان عادلا ثم على الفقراء ،
وعدالة زيد معلوم عنده .
الشرط الرابع : إخراجه عن نفسه ، بمعنى أن لا يكون هو الموقوف عليه ولا
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .