تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
داخلا فيه أو شريكا معه ، فبناء على هذا لا يصح الوقف على نفسه . وقد ادعى الاجماع على اعتبار هذا الشرط تارة وعدم إمكان الوقف على النفس أخرى لان حقيقة الوقف هو إما تمليك المنافع للموقوف عليه وحده وإما مع العين ، ولا يمكن أن يملك الانسان نفسه ، لأنه تحصيل الحاصل وهو محال . وأجيب عن هذا الدليل بأن حقيقة الوقف ليس هو التمليك لا تمليك العين ولا تمليك المنفعة ، بل حقيقته تحبيس الأصل عن التقلبات الاعتبارية الواردة على المال - كبيعه وهبته وعتقه والصلح عليه وغيرهما - وتسبيل ثمرته ، وأيضا ليس التسبيل أيضا تمليك الثمرة والمنفعة ، بل إباحتها طلبا لمرضاة الله وفي سبيله ، فلا مانع عقلا من جعل نفسه موقوفا عليه أو شريكا معه . وثالثة دلالة الروايات على عدم جواز الوقف على نفسه ، ولزوم إخراج الواقف الوقف عن نفسه : منها : مكاتبة علي بن سليمان بن رشيد قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن عليه السلام - جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها ولا آمن الحدثان ، فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جعلت فداك لي أن أقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي ؟ فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي ، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا . ؟ فكتب عليه السلام : ( فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس لك أن تأكل منها من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة وبع وتصدق ببعض ثمنها في حياتك ، وإن تصدقت أمسك لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 7 ص 37 باب : ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل . . . ، ح 33 ، ( الفقيه ) ج 4 ص 238 ح 5570 باب : الوقف والصدقة والنحل ح 4 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 129 ح 554 باب : الوقوف والصدقات ح 1 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 296 في أحكام الوقوف والصدقات باب 3 ح 1 .
القواعد الفقهية — صفحة 258 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي