ومن عليها ، وقال آخرون : هذا موقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في
آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والذي هو غير موقت
أن يقول : هذا وقف ولم يذكر أحدا ، فما الذي يصح من ذلك ؟ وما الذي يبطل ؟
فوقع عليه السام : ( الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله ) ( 1 ) .
أقول : ظاهر الصحيحة الأولى أن الوقف الموقت بوقت معلوم صحيح ، والموقت
بوقت مجهول باطل فالظاهر أنه يقع في الشق الأول وقفا صحيحا لا حبسا
صحيحا ، ولذا استدل بعض بها على وقوع الموقت المعلوم وقفا صحيحا .
اللهم إلا أن يقال بأن الفرق بين الوقف والحبس بصرف التأبيد والتوقيت ،
فالصحيحة تدل على صحته حبسا ، وإن عبر في السؤال بلفظ الوقف .
وظاهر الصحيحة الثانية هو أن الواقف بأي كيفية من الكيفيات المذكورة وقف
يكون صحيحا ، لان الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ، فعلى أي حال كلتا الصحيحتين
تدلان على أن الوقف الموقت يقع صحيحا ، غاية الأمر إما وقفا وإما حبسا . نعم تدل
الأولى على أنه إذا كان جهلا مجهولا فهو باطل ، ولذلك ترى أن الذي يقول بأن
الموقت حبس صحيح والذي يقول بأنه وقف صحيح كلاهما استدلا بهاتين
الصحيحتين .
الشرط الثالث : التنجيز ، بمعنى أنه يلزم أن ينشأ الوقف منجزا غير معلق على
شئ ، وهذا الشرط لا اختصاص له بالوقف ، بل اعتبروه في جميع العقود ، وأن التعليق
فيها مبطل لها .
وعمدة دليلهم على اعتبار التنجيز في العقود هو الاجماع المدعى في المقام ، وإلا
ليس دليل عقلي على تنافي التعليق مع العقد والعهد إذا كان التعليق في المنشأ .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 229 هامش رقم ( 1 ) .