تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومن عليها ، وقال آخرون : هذا موقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والذي هو غير موقت أن يقول : هذا وقف ولم يذكر أحدا ، فما الذي يصح من ذلك ؟ وما الذي يبطل ؟ فوقع عليه السام : ( الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله ) ( 1 ) . أقول : ظاهر الصحيحة الأولى أن الوقف الموقت بوقت معلوم صحيح ، والموقت بوقت مجهول باطل فالظاهر أنه يقع في الشق الأول وقفا صحيحا لا حبسا صحيحا ، ولذا استدل بعض بها على وقوع الموقت المعلوم وقفا صحيحا . اللهم إلا أن يقال بأن الفرق بين الوقف والحبس بصرف التأبيد والتوقيت ، فالصحيحة تدل على صحته حبسا ، وإن عبر في السؤال بلفظ الوقف . وظاهر الصحيحة الثانية هو أن الواقف بأي كيفية من الكيفيات المذكورة وقف يكون صحيحا ، لان الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ، فعلى أي حال كلتا الصحيحتين تدلان على أن الوقف الموقت يقع صحيحا ، غاية الأمر إما وقفا وإما حبسا . نعم تدل الأولى على أنه إذا كان جهلا مجهولا فهو باطل ، ولذلك ترى أن الذي يقول بأن الموقت حبس صحيح والذي يقول بأنه وقف صحيح كلاهما استدلا بهاتين الصحيحتين . الشرط الثالث : التنجيز ، بمعنى أنه يلزم أن ينشأ الوقف منجزا غير معلق على شئ ، وهذا الشرط لا اختصاص له بالوقف ، بل اعتبروه في جميع العقود ، وأن التعليق فيها مبطل لها . وعمدة دليلهم على اعتبار التنجيز في العقود هو الاجماع المدعى في المقام ، وإلا ليس دليل عقلي على تنافي التعليق مع العقد والعهد إذا كان التعليق في المنشأ .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 229 هامش رقم ( 1 ) .
القواعد الفقهية — صفحة 255 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي