تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومنها : أن الوقف من العقود المملكة ، ومفادها تمليك الموقوف للموقوف عليه ، والتمليك لا يمكن بدون التأبيد ، فإن الملكية الموقتة غير معهود في الشرع . وفيه : أنه ممنوع بكلتا مقدمتيه : أما كون حقيقة الوقف تمليكا فمنقوض بالوقف على المساجد ، ووقف نفس المساجد ، حيث أن المشهور قالوا بأنه فك ملك لا أنه تمليك للمسلمين ، بل منقوض بجميع الأوقاف التي تقفها الملاك على الجهات العامة ، بل حقيقته - كما عرفه أكثر القدماء - مأخوذ من النبوي المشهور بأنه ( تحبيس الأصل ) وتسبيل الثمرة ) ( 1 ) . وليس في هذه العبارة ما يفيد أنه تمليك . وأما الملك الموقت فلا مانع منه إذا دل الدليل عليه ، لأنه أمر اعتباري قابل للتوقيت وللتأبيد ، فتابع للدليل واعتبار الشارع أو لاعتبار العقلاء . وقد تقدم الكلام فيه في بدل الحيلولة في قاعدة ( وعلى اليد ما أخذت ) من إمكان رده كون بدل الحيلولة ملكا موقتا إلى زمان حصول المغصوب أو إمكان أو إلى زمان نفس الرد . وأيضا لو وقف على زيد عشر سنين ثم على الفقراء ، فملكية زيد عشرة سنين تكون موقتا . فظهر بطلان كلتا المقدمتين أي : لا يكون حقيقة الوقف هو التمليك ، ولا يمتنع أيضا الملكية الموقتة ، بل هو معهود من الشارع أيضا . وقد حكى هذا الوجه لاعتبار التأبيد عن تقرير بحث شيخنا الأعظم قدس سره وهو من مثله لا يخلو عن غرابة . ومنها : أن الوقف عبارة : عن توقيف العين الموقوفة وحبسه عن التقلبات والنقل والانتقال في عالم الاعتبار التشريعي ، ومثل هذا المعنى يلائم مع التأبيد بل ينافي التوقيت .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 231 هامش رقم ( 1 ) .
القواعد الفقهية — صفحة 252 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي