تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
منها : الروايات الواردة في كيفية وقف الأئمة عليهم السلام ومن تعبيرهم عليهم السلام في تلك الروايات عن أوقافهم بالصدقة التي لا تباع ولا توهب ولا تورث ( 1 ) . ولا شك أن نفي هذه الأمور الثلاثة معا ملازم للدوام ، بل نفي خصوص الإرث يكفي في إثبات شرطية الدوام لتحقق حقيقة الوقف . مضافا إلى أن في بعضها : ( حتى يرثها وارث السماوات والأرض ) . وفي وقف أمير المؤمنين عليهم السلام داره التي كانت في بني زريق هذه العبارة مروية ( صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض ) ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بهذه الروايات هو أن الصدقة أنواع ، والوقف نوع من تلك الأنواع ، فهم عليهم السلام لتعيين هذا النوع من بين سائر الأنواع وصفوها بهذه الأوصاف وقيدوها بهذه القيود وليست هذه الأوصاف من الشروط الضمنية الخارجة عن ماهية الوقف ، لان ظاهر هذه الروايات حسب القواعد العربية أن الصدقة هو مفعول مطلق نوعي ويكون قوله عليه السلام : ( لا تباع ولا توهب ولا تورث ) صفة معينة لذلك النوع . فيكون حاصل المعنى أنه عليه السلام يتصدق بهذه الدار - مثلا - صدقة كذائية التي متصفة بكذا وكذا ، أي : هذا النوع من الصدقة التي من آثارها وأحكامها عدم جواز بيعها ولا هبتها ولا إرثها حتى قيام القيامة ، فعين الوقف وعرفه بهذه الأوصاف . وأما القول بان الصدقة مصدر فلا يتصف بصفات العين . ففيه : أنها تتصف بها باعتبار ما يتصدق به فتدل هذه الروايات على أن الدوام والتأبيد داخلان في حقيقة الوقف وماهيته .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 232 هامش رقم ( 2 ) . ( 2 ) ( الفقيه ) ج 4 ص 248 ح 5588 باب : الوقف والصدقة والنحل ح 22 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 131 ح 560 باب الوقوف والصدقات ح 7 ، ( الاستبصار ) ج 4 ص 98 ح 380 باب : أنه لا يجوز بيع الوقف ح 4 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 304 في أحكام الوقوف والصدقات باب 6 ح 4 .