تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وفيه : أن الحبس في عالم الاعتبار عن التقلبات مثل الحبس الخارجي عن الانتقال من مكان إلى مكان يمكن أن يكون مؤبدا ويمكن أن يكون موقتا ، فالعمدة في دليله هو الاجماع . ولكن فيه أن الاجماع أيضا يمكن أن يكون اتكاء المجمعين على بعض هذه الوجوه المذكورة أو على جميعها ، فليس من الاجماع المصطلح الذي قلنا في الأصول بحجيته ، ولكن مع ذلك كله الاتفاق التام بحيث لم يوجد مخالف واحد في جميع الأعصار مما يوجب الاطمينان باعتبار هذا الشرط في صحة الوقف . ثم إنه لو وقت الوقف بسنة أو أكثر أو أقل مثلا ، فلا يقع الوقف بناء على اعتبار الدوام ، ولكن هل يكون هذا الانشاء باطلا وبلا أثر - وكأنه لم يكن - أو يكون حبسا يترتب عليه آثار الحبس وأحكامه ؟ وتحقيق الحق في هذا المقام هو أن الوقف والحبس إن قلنا بأنهما مختلفتان بحسب الماهية والحقيقة فلو قصد الوقف بذلك الانشاء فلا يقع شئ منهما ، ويكون ذلك الانشاء لغوا وبلا أثر ، أما عدم وقوع الوقف ، لانتفاء شرط الصحة ، وأما عدم وقوع الحبس ، لعدم قصده ، والعقود تابعة للقصود . وأما لو قصد الحبس فعدم وقوعه وقفا واضح ، لعدم قصده مضافا إلى انتفاء شرطه . وأما وقوعه حبسا فمبني على أن إنشاء الحبس هل يلزم أن يكون بصيغة خاصة أو يصح وإن كان بصيغة وقفت مثلا ؟ وأما لو يعلم أنه قصد أي واحد منهما بعد الفراغ عن أنه ليس في مقام أداء هذا الكلام بلا قصد ، وأيضا لم يقصد المعنى الجنسي المشترك بينهما - وإلا فمن المعلوم أنه لو كان أحد هذين الامرين فلا يقع شئ منهما - فهل التوقيت بمدة معينة يكون قرينة على إرادة خصوص الحبس فتدخل المسألة حينئذ في ما ذكرنا من أن الحبس هل يصح بلفظ الوقف أم لا ؟