يد وكيله أو من استأجر أو استودع عنه ، بحيث لا ينافي كونه عند غيره مع سيطرته
عليه وكونه في يد نفسه ، كما أنه لو كان الوقف بيد الموقوف عليهم فلا يحتاج بعد
الوقف إلى قبض جديد ، بأن يسترده الواقف ويعطيهم ويقبضهم ثانيا ، لان الشرط
حاصل ، فتحصيله ثانيا من قبيل تحصيل الحاصل .
نعم لو قلنا باعتبار إذن الواقف في القبض فيحتاج إلى الاذن في البقاء . ولا فرق
في ما قلنا من كفاية كونه في يدهم وأنه لا يحتاج إلى قبض جديد بين أن يكون يدهم
يد عادية أو يد أمانة شرعية أو مالكية . ويكفي في قبض المسجد والمقبرة لكافة
المسلمين أو لطائفة خاصة صلاة شخص واحد في الأول ودفن ميت واحد في الثاني
بقصد أنه وقف المسجد في الأول ، وأنه مقبرة وقف على كافة المسلمين ، أو خصوص
طائفة في الثانية .
وذلك بناء على اشتراط القبض في صحة الوقف أو لزومه ، وقد تقدم اعتباره ،
وبناء على أن القبض لا بد وأن يكون بإذن الواقف فلا بد في تحقق قبض المسجد
بصلاة واحدة وقبض المقبرة بدفن رجل واحد ، أن تكون تلك الصلاة وذلك الدفن
بإذن الواقف .
السادس : في أنه هل يحتاج صحة الوقف أو لزومه على القبض في الأوقاف
العامة - كالوقف على الجهات العامة كالمساجد والقناطر والرباطات والآبار في
الطرق العامة وأمثالها ، وهكذا الوقف على العناوين العامة كالعلماء والسادات والفقراء
وأمثالهم - أم لا ؟
والمشهور هو الأول . ويمكن أن يستدل له بقوله عليه السلام في صحيح صفوان : ( فله أن
يرجع فيها ، لأنهم لا يحوزونها ) ( 1 ) فعلل عليه السلام جواز الرجوع بعدم حيازتهم لها ،
فيستكشف من هذا التعليل أن حقيقة الوقف وطبيعته لا يصح - أو لا يلزم - إلا
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 242 هامش رقم ( 1 ) .