نعم يبقى كلام في أن قبض بعض الموقوف عليهم يكفي عن قبض الآخرين أم لا
بل يقسط ويكون صحيحا أو لازما بالنسبة إلى حصة ذلك البعض فقط ؟
الظاهر أنه يحتاج إلى قبض جميع الطبقة الأولى ، ولا يكفي قبض بعضهم عن
الآخرين ، أما أولا : فلان ظاهر قوله عليه السلام : ( إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ) أن
اللزوم أو الصحة متوقف على قبض الجميع ، وكذلك قوله عليه السلام في صحيحة صفوان :
( ولم يخاصموا حتى يحوزوها ) .
وثانيا : أن الموقوف عليه جميعهم ، فإذا كان قبض الموقوف عليه شرطا في صحة
الوقف أو في لزومه ، فيجب قبض الجميع .
إن قلت : إن الطبقات المتأخرة أيضا هم الموقوف عليهم ، فبناء على هذا يجب
أيضا قبضهم .
أقول : إن الطبقة الأولى إذا قبضوا كلهم إما أن يتم الوقف فلا مجال لاشتراط
قبض الباقين لحصول الصحة أو اللزوم ، لأنه من قبيل تحصيل الحاصل المحال . وإما أن
لا يتم فلا يتم إلى الأبد فيما إذا كان وراء كل طبقة طبقة ، وهذا شئ مستنكر ومخالف
للضرورة الفقهية ، فلا بد من القول بأنه يتم بقبض الطبقة الأولى ، فلا يحتاج إلى قبض
سائر الطبقات .
نعم لو وقف على أولاد زيد نسلا بعد نسل - مثلا - وكان لزيد أولاد موجودين
حال الوقف ، وقبضوا فتجدد له أولاد أو ولد واحد مثلا ، لا يبعد أن يكون قبض الولد
المتجدد أيضا معتبرا في صحة الوقف أو لزومه ، لأنهم أيضا من الطبقة الأولى وإن
كان القول بتمامية الوقف بقبض الموجودين حال الوقف أيضا له وجه .
وأما الموجودين حال الوقف من الطبقة الأولى إن قبض بعضهم دون بعض ، فهل
يصح الوقف أو يلزم في التمام ، أو لا يصح في التمام
أو يصح بالنسبة إلى حصة
القابضين دون الباقين ؟ وجوه ، والأظهر هو الوجه الأخير .
القواعد الفقهية — صفحة 247
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٧