مثلا تصير فعلية ، وأن شك في بقائها فيمكن إحرازها بالاستصحاب .
وأما الاشكال عليه بأنه نظير قبول غير من خوطب به ، لان ظاهر الاشتراط
بالقبض هو القبض ممن كان الطرف في إجراء الصيغة .
لا وجه له ، لأن المفروض أن العقد تم من الايجاب والقبول ممن لهما أهلية ذلك ،
وإنما الذي بقي حسب اشتراط الشارع صحة الوقف هو قبض طبيعة الموقوف عليه ،
وقبل موت الطبقة الأولى كان مصداق الطبيعة هو ذلك الشخص في الوقف الترتيبي ،
وبعد موته صارت الطبقة المتأخرة مصداقا .
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الوقف على عنوان عام - كأولادي - مثلا - نسلا
بعد نسل أو كان على أشخاص معينين ، أو على شخص معين ، ثم على أشخاص
معينين أخر أو ثم على شخص معين آخر .
الثاني : في أنه هل يشترط في تحقق القبض الذي هو شرط صحة الوقف أو
شرط لزومه أن يكون بإذن الواقف أم لا ؟
أقول : مقتضى القاعدة عدم الاشتراط ، خصوصا بناء على أنه شرط اللزوم لا
الصحة ، لأن العقد تم من الطرفين بشرائطه ، غاية الأمر اشترط الشارع شرطا
للصحة أو اللزوم ، وشرطية أصل القبض معلوم .
وأما كونه بإذن الواقف غير معلوم فيكون مجرى أصالة عدم الاشتراط ، وأصالة
عدم تأثير العقد بدونه - المعبر عنها بأصالة الفساد في أبواب المعاملات - محكوم
بإطلاقات أدلة الوقف ، لان الوقف تحقق عند العرف . وهذا اعتبار آخر زائد على
تحقق حقيقة الوقف عرفا ، وإثباته يحتاج إلى دليل معتبر ، وليس في البين شئ يكون
مانعا من جريان الاطلاقات .
فهذا من قبيل الشك في اعتبار بعض الخصوصيات في عقد البيع شرعا بعد تحقق
ماهيته عرفا كالعربية والماضوية مثلا الذي قلنا بجريان إطلاقات أدلة البيع ورفع
القواعد الفقهية — صفحة 245
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٥