تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مثلا تصير فعلية ، وأن شك في بقائها فيمكن إحرازها بالاستصحاب . وأما الاشكال عليه بأنه نظير قبول غير من خوطب به ، لان ظاهر الاشتراط بالقبض هو القبض ممن كان الطرف في إجراء الصيغة . لا وجه له ، لأن المفروض أن العقد تم من الايجاب والقبول ممن لهما أهلية ذلك ، وإنما الذي بقي حسب اشتراط الشارع صحة الوقف هو قبض طبيعة الموقوف عليه ، وقبل موت الطبقة الأولى كان مصداق الطبيعة هو ذلك الشخص في الوقف الترتيبي ، وبعد موته صارت الطبقة المتأخرة مصداقا . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الوقف على عنوان عام - كأولادي - مثلا - نسلا بعد نسل أو كان على أشخاص معينين ، أو على شخص معين ، ثم على أشخاص معينين أخر أو ثم على شخص معين آخر . الثاني : في أنه هل يشترط في تحقق القبض الذي هو شرط صحة الوقف أو شرط لزومه أن يكون بإذن الواقف أم لا ؟ أقول : مقتضى القاعدة عدم الاشتراط ، خصوصا بناء على أنه شرط اللزوم لا الصحة ، لأن العقد تم من الطرفين بشرائطه ، غاية الأمر اشترط الشارع شرطا للصحة أو اللزوم ، وشرطية أصل القبض معلوم . وأما كونه بإذن الواقف غير معلوم فيكون مجرى أصالة عدم الاشتراط ، وأصالة عدم تأثير العقد بدونه - المعبر عنها بأصالة الفساد في أبواب المعاملات - محكوم بإطلاقات أدلة الوقف ، لان الوقف تحقق عند العرف . وهذا اعتبار آخر زائد على تحقق حقيقة الوقف عرفا ، وإثباته يحتاج إلى دليل معتبر ، وليس في البين شئ يكون مانعا من جريان الاطلاقات . فهذا من قبيل الشك في اعتبار بعض الخصوصيات في عقد البيع شرعا بعد تحقق ماهيته عرفا كالعربية والماضوية مثلا الذي قلنا بجريان إطلاقات أدلة البيع ورفع
القواعد الفقهية — صفحة 245 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي